فخر الدين الرازي
116
تفسير الرازي
يكون ممكناً لذاته امتنع أن يكون مركباً ، وما لا يكون مركباً امتنع أن يحصل له اسم بحسب جزء ماهيته . المسألة الرابعة عشرة : اعلم أنا بينا أن الاسم الدال على الذات هل هو حاصل في حق الله تعالى أم لا ، قد ذكرنا اختلاف الناس فيه ، وأما الاسم الدال بحسب جزء الماهية فقد أقمنا البرهان القاطع على امتناع حصوله في حق الله تعالى ، فبقيت الأقسام السبعة فنقول : أما الاسم الدال على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته المخصوصة فتلك الصفة إما أن تكون هي الوجود وإما أن تكون كيفية من كيفيات الوجود ، وإما أن تكون صفة أخرى مغايرة للوجود ولكيفيات ذلك الوجود ، ونحن نذكر المسائل المفرعة على هذه الأقسام والله الهادي . الباب الرابع في البحث عن الأسماء الدالة على الصفات الحقيقية قد عرفت أن هذا البحث ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : الأسماء الدالة على الوجود وفيه مسائل : - تسمية الله بالشيء : المسألة الأولى : أطبق الأكثرون على أنه يجوز تسمية الله تعالى باسم الشيء ونقل عن جهم بن صفوان أن ذلك غير جائز ، أما حجة الجمهور فوجوه : - الحجة الأولى : قوله تعالى : * ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ) * ( الأنعام : 19 ) وهذا يدل على أنه يجوز تسمية الله باسم الشيء ، فإن قيل : لو كان الكلام مقصوراً على قوله : * ( قل الله ) * لكان دليلكم حسناً ، لكن ليس الأمر كذلك بل المذكور هو قوله تعالى : * ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) * ( الأنعام : 19 ) وهذا كلام مستقل بنفسه ، ولا تعلق له بما قبله ، وحينئذٍ لا يلزم أن يكون الله تعالى مسمى باسم الشيء قلنا : لما قال : * ( أي شيء أكبر شهادة ) * ثم قال : * ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) * وجب أن تكون هذه الجملة جارية مجرى الجواب عن قوله : * ( أي شيء أكبر شهادة ) * وحينئذٍ يلزم المقصود . الحجة الثانية : قوله تعالى : * ( كل شيء هالك إلا وجهه ) * ( القصص : 8 . ) والمراد بوجهه ذاته ، ولو لم تكن ذاته شيئاً لما جاز استثنائه عن قوله : * ( كل شيء هالك ) * وذلك يدل على أن الله تعالى مسمى بالشيء . الحجة الثالثة : قوله عليه السلام في خبر عمران بن الحصين : " كان الله ولم يكن شيء غيره " وهذا يدل على أن اسم الشيء يقع على الله تعالى . الحجة الرابعة : روى عبد الله الأنصاري في الكتاب الذي سماه " بالفاروق " عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من شيء أغير من الله عزّ وجلّ " .