فخر الدين الرازي
110
تفسير الرازي
الخامس : أنا إذا تلفظنا بالنار والثلج فهذان اللفظان موجودان في ألسنتنا ، فلو كان الاسم نفس المسمى لزم أن يحصل في ألسنتنا النار والثلج ، وذلك لا يقوله عاقل . السادس : قوله تعالى : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تعالى تسعة وتسعين إسماً " فههنا الأسماء كثيرة والمسمى واحد ، وهو الله عزّ وجلّ . السابع : أن قوله تعالى : * ( بسم الله ) * وقوله : * ( تبارك اسم ربك ) * ففي هذه الآيات يقتضي إضافة الاسم إلى الله تعالى وإضافة الشيء إلى نفسه محال . الثامن : أنا ندرك تفرقة ضرورية بين قولنا اسم الله ، وبين قولنا اسم الاسم ، وبين قولنا الله الله ، وهذا يدل على أن الاسم غير المسمى . التاسع : أنا نصف الأسماء بكونها عربية وفارسية فنقول : الله اسم عربي ، وخداي اسم فارسي ، وأما ذات الله تعالى فمنزه عن كونه كذلك . العاشر : قال الله تعالى : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * ( الأعراف : 180 ) أمرنا بأن ندعو الله بأسمائه فالاسم آلة الدعاء ، والمدعو هو الله تعالى ، والمغايرة بين ذات المدعو وبين اللفظ الذي يحصل به الدعاء معلوم بالضرورة . واحتج من قال الاسم هو المسمى بالنص ، والحكم ، أما النص فقوله تعالى : * ( تبارك اسم ربك ) * ( الرحمن : 78 ) والمتبارك المتعالى هو الله تعالى لا الصوت ولا الحرف ، وأما الحكم فهو أن الرجل إذا قال : زينب طالق ، وكان زينب إسماً لامرأته وقع عليها الطلاق ، ولو كان الاسم غير المسمى لكان قد أوقع الطلاق على غير تلك المرأة ، فكان يجب أن لا يقع الطلاق عليها . والجواب عن الأول أن يقال : لم لا يجوز أن يقال : كما أنه يجب علينا أن نعتقد كونه تعالى منزهاً عن النقائص والآفات ، فكذلك يجب علينا تنزيه الألفاظ الموضوعة لتعريف ذات الله تعالى وصفاته عن العبث والرفث وسوء الأدب . وعن الثاني أن قولنا زينب طالق معناه أن الذات التي يعبر عنها بهذا اللفظ طالق ، فلهذا السبب وقع الطلاق عليها . المسألة الرابعة : التسمية عندنا غير الاسم ، والدليل عليه أن التسمية عبارة عن تعيين اللفظ المعين لتعريف الذات المعينة ، وذلك التعيين معناه قصد الواضع وإرادته ، وأما الاسم فهو عبارة عن تلك اللفظة المعينة . والفرق بينهما معلوم بالضرورة . الاسم أسبق من الفعل وضعا : المسألة الخامسة : قد عرفت أن الألفاظ الدالة على تلك المعاني تستتبع ذكر الألفاظ