فخر الدين الرازي
111
تفسير الرازي
الدالة على ارتباط بعضها بالبعض ، فلهذا السبب الظاهر وضع الأسماء والأفعال سابق على وضع الحروف ، فأما الأفعال والأسماء فأيهما أسبق ؟ الأظهر أن وضع الأسماء سابق على وضع الأفعال ، ويدل عليه وجوه : - الأول : أن الاسم لفظ دال على الماهية ، والفعل لفظ دال على حصول الماهية بشيء من الأشياء في زمان معين ، فكان الاسم مفرداً والفعل مركباً ، والمفرد سابق على المركب بالذات والرتبة ، فوجب أن يكون سابقاً عليه في الذكر واللفظ . الثاني : أن الفعل يمتنع التلفظ به إلا عند الإسناد إلى الفاعل ، أما اللفظ الدال على ذلك الفاعل فقد يجوز التلفظ به من غير أن يسند إليه الفعل ، فعلى هذا الفاعل غني عن الفعل ، والفعل محتاج إلى الفاعل ، والغني سابق بالرتبة على المحتاج ، فوجب أن يكون سابقاً عليه في الذكر . الثالث : أن تركيب الاسم مع الاسم مفيد ، وهو الجملة المركبة من المبتدأ والخير ، أما تركيب الفعل مع الفعل فلا يفيد البتة ، بل ما لم يحصل في الجملة الاسم لم يفد البتة ، فعلمنا أن الاسم متقدم بالرتبة ، على الفعل ، فكان الأظهر تقدمه عليه بحسب الوضع . تقدم اسم الجنس على المشتق وضعا : المسألة السادسة : قد علمت أن الاسم قد يكون اسماً للماهية من حيث هي هي ، وقد يكون إسماً مشتقاً وهو الاسم الدال على كون الشيء موصوفاً بالصفة الفلانية كالعالم والقادر ، والأظهر أن أسماء الماهيات سابقة بالرتبة على المشتقات ، لأن الماهيات مفردات والمشتقات مركبات والمفرد قبل المركب . المسألة السابعة : يشبه أن تكون أسماء الصفات سابقة بالرتبة على أسماء الذوات القائمة بأنفسها ؛ لأنا لا نعرف الذوات إلا بواسطة الصفات القائمة بها ، والمعرف معلوم قبل المعرف والسبق في المعرفة يناسب السبق في الذكر . أقسام أسماء المسميات : المسألة الثامنة : في أقسام الأسماء الواقعة على المسميات : اعلم أنها تسعة ، فأولها : الاسم الواقع على الذات ، وثانيها : الاسم الواقع على الشيء بحسب جزء من أجزاء ذاته كما إذا قلنا للجدار أنه جسم وجوهر ، وثالثها : الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كقولنا للشيء إنه أسود وأبيض وحار وبارد فإن السواد والبياض والحرارة والبرودة صفات حقيقية قائمة بالذات لا تعلق لها بالأشياء الخارجية ، ورابعها : الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية فقط كقولنا للشيء إنه معلوم ومفهوم ومذكور ومالك ومملوك ، وخامسها : الاسم الواقع على الشيء بحسب حالة سلبية كقولنا إنه أعمى وفقير وقولنا إنه سليم عن الآفات خالٍ