تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير
187
الرافد في علم الأصول
وأردنا المعنى المجازي جدا أيضا وهو الرجل الشجاع ، فهنا - في المثال - المراد الاستعمالي واحد الا أن المراد الجدي متعدد ، وإطلاق اللفظ مع إرادة معنيين منه جدا وأحدهما مراد استعمالي دون الآخر داخل في محل البحث إمكانا ووقوعا . إذن فمحل البحث هو الشمول لموارد الايجاد ولموارد الاستعمال ، مع تعدد المستعمل فيه ومع وحدته ككونه مجازا ، والمجاز مراد جدي لا استعمالي . النقطة الثالثة : مورد البحث هو اطلاق اللفظ مع إرادة عدة معاني على نحو يكون هذا الاطلاق الواحد في حكم الاطلاقات المتعددة بعدد المعاني ، لإرادة كل معنى باستقلاله من اطلاق اللفظ ، ومتى أريد باللفظ وحدة جامعة بين كثرات المعاني خرج الاطلاق عن مورد البحث . والوحدة المتصورة على أربعة أقسام : الأول : الوحدة الحقيقية ، وتعني إرادة الجامع المنطبق على المعاني انطباق الكلي على أفراده ، فمثلا قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ( 1 ) قد استعمل فيه لفظ الصلاة في الجامع بين صلاة الله وصلاة الملائكة وهو العطف ، لا أن المستعمل فيه متعدد كما هو ظاهر بعض المفسرين ، حيث قالوا بان صلاة الله رحمته وصلاة الملائكة استغفارهم . ومثل ذلك قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ) ( 2 ) فالمستعمل فيه لفظ السجود معنى واحد وهو الخضوع وان كان خضوع كل شئ بحسبه ، لا ان المستعمل فيه متعدد باعتبار ان سجود الملائكة هو الخشوع وسجود البشر وضع الجبهة على الأرض وسجود الشمس انقيادها التكويني لأمر الخالق عز وجل .
--> ( 1 ) الأحزاب 33 : 56 . ( 2 ) الحج 22 : 18 .