أبي الفرج الأصفهاني
59
الأغاني
بيتا عباس بن الأحنف يصلحان بينها وبين حبيبها : حدثني محمد بن خلف : قال : حدثني أحمد بن أبي طاهر : قال : حدثني أحمد بن حمدون : قال : وقع بين عريب وبين محمد بن حامد شرّ ، وكان يجد بها الوجد كلَّه ، فكادا يخرجان من شرّهما إلى القطيعة ، وكان في قلبها منه أكثر مما في قلبه منها ، فلقيته يوما ، فقالت له : كيف قلبك يا محمد ؟ قال : أشقى واللَّه ما كان [ 1 ] وأقرحه ، / فقالت له : استبدل تسل [ 2 ] ، فقال لها : لو كانت البلوى باختيار لفعلت : فقالت : لقد طال إذا تعبك ، فقال : وما يكون ؟ أصبر مكرها ، أما سمعت قول العباس بن الأحنف . تعب يطول [ 3 ] مع الرجاء بذى الهوى خير له من راحة في اليأس لولا كرامتكم لما عاتبتكم ولكنتم عندي كبعض النّاس / قال : فذرفت عيناها ، واعتذرت إليه وأعتبته ، واصطلحا ، وعادا إلى أفضل ما كانا عليه . اختلاف في فن عريب : حدثني أحمد بن جعفر جحظة : قال : قال لي أبو العباس بن حمدون - وقد تجاذبنا [ 4 ] غناء عريب - ليس غناؤها مما يعتدّ بكثرته ، لأن سقطه كثير ، وصنعتها ساذجة ، فقلت له : ومن يعرف في الناس كلَّهم من مغني الدولة العباسية سلمت صنعته كلَّها حتى تكون مثله ! ثم جعلت أعدّ ما أعرفه من جيّد صنعتها ومتقدّمها وهو يعترف بذلك ، حتى عددت نحوا من مائة صوت مثل لحنها في : يا عزّ هل لك في شيخ فتى أبدا و سيسليك عما فات دولة مفضل و صاح قد لمت ظالما و ضحك الزمان وأشرقت ونحو هذا ، ثم قال لي : ما خلَّفت عريب بعدها امرأة مثلها في الغناء والرّواية والصّنعة ، فقلت له : لا ، ولا كثيرا من الرجال أيضا . قصة لحن في بيت يتيم : ولعريب في صنعتها : يا عزّ هل لك في شيخ فتى أبدا / خبر أخبرني ببعضه أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار ، عن ميمون بن هارون . وذكر ابن المعتز أن عبد الواحد بن إبراهيم بن الخصيب حدّثه عمّن يثق به ، عن أحمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل المراكبيّ : قال :
--> [ 1 ] أشقى : مضافة إلى « ما » ، والقسم فاصل بين المتضايفين ، يريد أن يقول : قلبي أشقى ما كان وأقرحه واللَّه . [ 2 ] ب : « استبدل بديلا » . [ 3 ] ب : « يكون » . وفي « المختار » : « لذي الهوى » . [ 4 ] ب : « تجارينا » .