أبي الفرج الأصفهاني
56
الأغاني
الصوت فقالت فيه بعلمها ، فقال لها : غنيّة ، فولَّت لتجيء بعود ، فقال لها : غنية بغير عود ، فاعتمدت على الحائط للحمّي وغنّت ، فأقبلت عقرب ، فرأيتها قد لسعت يدها مرتين أو ثلاثا ، فما نحّت يدها ، ولا سكتت . حتى فرغت من الصوت ، ثم سقطت وقد غشي عليها . غسالة رأسها تتقسمها جواريها : قال ابن المعتزّ : وحدثني أبو العباس بن الفرات : قال : قالت لي تحفة جارية عريب : كانت عريب تجد في رأسها بردا ، فكانت تغلَّف شعرها مكان العلَّة [ 1 ] بستّين مثقالا مسكا وعنبرا ، وتغسله من جمعة إلى جمعة ، فإذا غسلته أعادته ، وتتقسم الجواري غسالة رأسها بالقوارير وما تسرّحه منه بالميزان . ترتجل معارضة لصوت : حدثني أحمد بن جعفر جحظة ، عن عليّ بن يحيى المنجّم : قال : دخلت يوما على عريب مسلَّما عليها ، فلما اطمأننت جالسا هطلت السماء بمطر عظيم ، فقالت : أقم عندي اليوم حتى أغنّيك أنا وجواريّ ، وابعث إلى من أحببت من إخوانك ، فأمرت بدوابيّ فردّت ، وجلسنا نتحدّث ، فسألتني عن خبرنا بالأمس في مجلس الخليفة ، ومن كان يغنينا ، وأيّ شيء استحسنا من الغناء ، فأخبرتها أنّ صوت الخليفة كان لحنا صنعه بنان من الماخوري ، فقالت : وما هو ؟ فأخبرتها أنه : صوت تجافي ثم تنطبق جفون حشوها الأرق وذى كلف بكى جزعا وسفر القوم منطلق / به قلق يململه وكان وما به قلق جوانحه على خطر بنار الشّوق تحترق فوجّهت رسولا إلى بنان ، فحضر من وقته ، وقد بلَّته السماء ، فأمرت بخلع فاخرة ، فخلعت عليه ، وقدّم له طعام فاخر ، فأكل وجلس يشرب معنا ، وسألته عن الصوت ، فغناها إيّاه فأخذت دواة ورقعة وكتبت فيها : أجاب الوابل الغدق وصاح النّرجس الغرق وقد غنّى بنان لنا : جفون حشوها الأرق فهات الكأس مترعة كأنّ حبابها حدق قال عليّ بن يحيى : فما شربنا بقيّة يومنا إلا على هذه الأبيات . رموز برموز : حدّثني محمد بن خلف بن المرزبان ، عن عبد اللَّه بن محمد المروزيّ : قال :
--> [ 1 ] مم ، ب : « الغسلة » .