أبي الفرج الأصفهاني

193

الأغاني

وليس ابن مروان الخليفة مشبها لفحل بني العوّام ، قبّح من فحل فإن تظهروا لي البخل آل خويلد فما دأبكم دأبي ولا شكلكم شكلي وإن تقهروني حين غابت عشيرتي فمن عجب الأيام أن تقهروا مثلي فلما اصطلحا ، ورضيت به [ 1 ] ، ساق إليها مهرها ، ودخل بها ، وأحبلها قبل أن يخرج من مكة . ثم خرجا وهما عديلان في محمل . يستصرخ حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير : وأخبرني أبو خليفة ، عن محمد بن سّلام ، عن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد بنحو من هذه القصة . / قال عمر بن شبّة : قال الفرزدق في خبره : يا حمز هل لك في ذي حاجة عرضت أنضاؤه بمكان غير ممطور [ 2 ] فأنت أحرى قريش أن تكون لها وأنت بين أبي بكر ومنظور [ 3 ] بين الحواريّ والصدّيق في شعب ثبتن في طنب الإسلام والخير [ 4 ] يتقون لسانه : أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا محمد بن سلَّام قال : حدثنا عبد القاهر بن السّريّ السلمي ، قال : كان فتى من بني حرام [ 5 ] شويعر هجا الفرزدق ، قال : فأخذناه ، فأتينا به الفرزدق وقلنا : هذا بين يديك فإن شئت فاضرب ، وان شئت فاحلق ، فلا عدوى عليك ولا قصاص ، قد برئنا إليك منه ، فخلَّى سبيله وقال : فمن يك خائفا لأذاة شعري فقد أمن الهجاء بنو حرام هم قادوا سفيههم وخافوا قلائد مثل أطواق الحمام ليس طريقه إلى جهنم : قال ابن سلَّام : وحدثني عبد القاهر قال : مرّ الفرزدق بمجلسنا مجلس بني حرام ومعنا عنبسة مولى عثمان بن عفان ، فقال : يا أبا فراس ، متى تذهب إلى الآخرة ؟ قال : وما حاجتك إلى ذاك يا أخي ؟ قال : أكتب معك إلى أبي ، قال : أنا لا أذهب إلى حيث أبوك ، أبوك في النار ، أكتب إليه مع ريالويه واصطقانوس . يغضب على ابن الكلبي لعدم روايته شعره : أخبرني الحسن بن يحيى ، عن حماد ، عن أبيه قال : أخبرني مخبر ، عن خالد بن كلثوم الكلبيّ ، قال :

--> [ 1 ] ضمير رضيت : يعود على النوار . [ 2 ] أنضاء : جمع نضو ، وهو المهزول من الإبل ، وذلك كناية عن الجدب والحاجة ، وفي بعض النسخ : « أنضاره » بدل « أنضاؤه » . [ 3 ] يعني منظور بن زبّان جده لأمه . [ 4 ] الخير - بكسر الخاء - : الكرم والشرف ، وفي « المختار » : « نبتن في طيب الإسلام » . [ 5 ] في هد : « حزام » بدل « حرام » .