أبي الفرج الأصفهاني

192

الأغاني

/ بها كثر العديد وطاب منكم وغيركم أخيذ الريش هيم [ 1 ] فمهلا عن تعلَّل من غدرتم بخونته وعذّبه الحميم [ 2 ] أعبد اللَّه مهلا عن أذاتي فإني لا الضعيف ولا الشوم ولكنّي صفاة لم تدنّس تزلّ الطير عنها والعصوم [ 3 ] أنا ابن العاقر الخور الصّفايا بضوّي حين فتّحت العكوم [ 4 ] قال : فبلغ هذا الشّعر ابن الزبير ، وخرج للصلاة فرأى الفرزدق في طريقه ، فغمز عنقه ، فكاد يدقها ، ثم قال : لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ولو رضيت رمح استه لاستقرّت وقال : هذا الشعر لجعفر بن الزبير . [ 5 ] وقيل : إن الذي كان تقرّر عليه عشرة آلاف درهم ، وإنّ سلم بن زياد أمر له بعشرين ألف درهم مهرا ونفقة ، فقبضها ، فقالت له زوجته أمّ عثمان بنت عبد اللَّه / بن عمرو بن أبي العاص الثقفيّة : أتعطي عشرين ألف درهم وأنت محبوس [ 6 ] ؟ فقال : ألا بكرت عرسي تلوم سفاهة على ما مضى مني وتأمر بالبخل فقلت لها - والجود منّي سجيّة - : وعل يمنع المعروف سوّاله مثلي ؟ [ 7 ] ذريني فإنّي غير تارك شيمتي ولا مقصر طول الحياة عن البذل ولا طارد ضيفي إذا جاء طارقا وقد طرق الأضياف شيخي من قبلي [ 8 ] أأبخل ؟ إن البخل ليس بمخلدي ولا الجود يدنيني إلى الموت والقتل أبيع بني حرب بآل خويلد ! وما ذاك عند اللَّه في البيع بالعدل ؟ [ 9 ]

--> [ 1 ] أخيذ الريش : مهيض الجناح ، الهيم : النوق العطاش . [ 2 ] تعلل : من تعلل ، بمعنى : أبدى الحجة وتمسك بها ، كأنه يقول : كفوا يا بني قريش عن ادعائكم الشرف على بني تميم الذين غدرتموهم بخيانتكم إياهم ، وكان عذابهم على أيدي محالفيهم وأصدقائهم وفي بعض النسخ : فمهلا عن تذلل من عزرتم بجولته وعزّبه الحميم والمعنى : كفوا عن إذلال من كان سببا في عزتكم ، ولعل هذه الرواية أنسب . [ 3 ] الصفاة : الصخرة ، والعصوم : الأوساخ ، يقول : أنا صفاة عالية نقية لا يعف عليها طير ، ولا تعلق بها الأوساخ . [ 4 ] الخور : النوق الغزر ، جمع خوارة ، الصفايا : المتنقاة ، جمع صفية ، العكوم : مجمع عكم - بكسر العين - وهو ما يحمله الرجل على ظهره من طعام ، كأنه يقول : أنا ابن من عقر النوق بضوي حين حطت الرحال وحان وقت الطعام ولعله يشير إلى ما نحره أبوه من إبل في خلافة عثمان لبني حنظلة على نحو ما سبق . [ 5 ] ( من هنا إلى رقم 6 في الصفحة التالية ) تكملة من « المختار » . [ 6 ] يبدو أنه كان في حبس ابن الزبير كما هو واضح من الأبيات التالية . [ 7 ] المعروف : مفعول ثان مقدم ليمنع ، وسؤاله : مفعول أول مؤخر . [ 8 ] لعله يعني بشيخه أباه ، أو أحد أجداده . [ 9 ] خويلد : أبو العوام جد عبد اللَّه بن الزبير .