أبي الفرج الأصفهاني

133

الأغاني

عليهم علقمة بن عبدة ، فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها : هل ما علمت وما استودعت مكتوم أم حبلها أن نأتك اليوم مصروم فقالوا : هذه سمط [ 1 ] الدهر ، ثم عاد إليهم العام المقبل فأنشدهم : طحابك قلب في الحسان طروب بعيد الشّباب عصر حان مشيب فقالوا : هاتان سمطا الدهر . يسرقون شعره : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك ، عن حماد بن إسحاق قال : سمعت أبي يقول : سرق ذو الرّمة قوله : يطفو إذا ما تلقّته الجراثيم [ 2 ] من قول العجّاج : إذا تلقّته العقاقيل طفا [ 3 ] / وسرقه العجّاج من علقمة بن عبده في قوله : يطفو إذا ما تلقته العقاقيل أيهما أوصف للفرس هو أم امرئ القيس : أخبرني عمّي قال : حدثنا الكرانيّ قال : حدثنا العمريّ عن لقيط ، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال : حدثنا عمر بن شبّة قال : حدثني أبو عبيدة قال : كانت تحت امرئ القيس امرأة من طيء تزوجها حين جاور فيهم ، فنزل به علقمة الفحل بن عبدة التّميميّ ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : أنا أشعر منك ، فتحاكما إليها ، فأنشد امرؤ القيس قوله : خليليّ مرّا بي على أمّ جندب حتى مرّ بقوله : فللسّوط ألهوب وللسّاق درّة وللزّجر منه وقع أخرج مهذب [ 4 ] - ويروى : « أهوج منعب [ 5 ] -

--> [ 1 ] السمط : القلادة . [ 2 ] الجراثيم : جمع جرثومة ، وهي التراب المتجمع في أصول الشجر تسفيه الريح ، ويبدو أن هذا شطر بيت في وصف غزال أو فرس ، يريد أنه يشتد عدوه عندما تسفي الريح عليه التراب . [ 3 ] العقاقيل : جمع عقال ، وهو داء يصيب رجل الدابة ، يريد أن الداء لا يعطل عدوه ، بل يسرع به . [ 4 ] الألهوب : اجتهاد الفرس في عدوه حتى يثير الغبار ، الدرة : حث الفرس على العدو ، الأخرج من الخيل : ما خالط بياضه سواد ، مهذب : مسرع . يريد أن يستحث جواده تارة بسوط ، وأخرى بساقة ، ومرة ثالثة بالزّجر . وفي « المختار » : « وللسوط منه وقع . . . » بدل « وللزجر . . . » . [ 5 ] المنعب كمنبر : الجواد يمد عنقه عند عدوه كالغراب .