أبي الفرج الأصفهاني

134

الأغاني

فأنشدها علقمة قوله : ذهبت من الهجران في غير مذهب حتى انتهى إلى قوله : فأدركه حتى ثنى من عنانه يمرّ كغيث رائح متحلَّب [ 1 ] فقالت له : علقمة أشعر منك ، قال : وكيف ؟ قالت : لأنك زجرت فرسك ، / وحرّكته بساقك ، وضربته بسوطك . وأنه جاء هذا الصيد ، ثم أدركه ثانيا من عنانه ، فغضب امرؤ القيس وقال : ليس كما قلت ، ولكنك هويته ، فطلَّقها ، فتزوجها علقمة بعد ذلك ، وبهذا لقّب علقمة الفحل . ربيعة بن حذار يحكم له : أخبرني عمي قال : حدثنا الكرانيّ قال : حدثنا العمري ، عن لقيط قال : تحاكم علقمة بن عبدة التميمي . والزبرقان بن بدر السعدي ، والمخبّل ، وعمرو بن الأهتم ، إلى ربيعة بن حذار الأسدي ، فقال : أما أنت يا زبرقان فإن شعرك كلحم لا أنضج فيؤكل ، ولا ترك نيّئا فينتفع به ، وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرد حبرة يتلألأ في البصر ، فكلما أعدّته [ 2 ] فيه نقص ، وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرد حبرة يتلألأ في البصر ، فكلما أعدّته [ 2 ] فيه نقص ، وأما أنت يا مخبّل فإنك قصّرت عن الجاهلية ولم تدرك الإسلام ، وأما أنت يا علقمة فإن شعرك كمزادة [ 3 ] قد أحكم خرزها فليس يقطر منها شيء . بيت من أبياته يضرب المتمثل به عشرين سوطا : أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدثني عمي ، عن العباس بن هشام ، عن أبيه قال : مرّ رجل من مزينة على باب رجل من الأنصار ، وكان يتّهم بامرأته ، فلما حاذى بابه تنفّس ثم تمثّل : هل ما علمت وما استودعت مكتوم أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم ؟ قال : فتعلَّق به الرجل : فرفعه إلى عمر رضوان اللَّه عليه ، فاستعداه عليه ، فقال له المتمثّل : وما عليّ في أن أنشدت بيت شعر ، فقال له عمر رضي اللَّه عنه : مالك لم تنشده قبل أن تبلغ بابه ؟ ولكنّك عرّضت به مع ما تعلم من القالة فيه ، ثم أمر به فضرب عشرين سوطا . صوت فو اللَّه لا أنسى قتيلا رزيته بجانب قوسي ما حييت على الأرض [ 4 ]

--> [ 1 ] الهاء من أدركه تعود على غزال أو نحوه ، وفي « المختار » : فأدرك منه ثانيا من عنانه بمر كمرّ الرائح المتحلب [ 2 ] الهاء من أعدته تعود على البصر . [ 3 ] المزادة : إناء صغير من الجلد يحمل فيه الماء . [ 4 ] قوسي - كسكري - بلدة بالسراة وبها قتل عروة أخو أبي خراش .