أبي الفرج الأصفهاني

129

الأغاني

13 - أخبار الخليل ونسبه [ 1 ] نسبه : هو الخليل بن عمرو ، مكيّ ، مولى بني عامر بن لؤيّ ، مقلّ لا تعرف له صنعة غير هذا الصوت . يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل اللَّه : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدثني القطرانيّ المغني ، عن محمد بن حسين [ 2 ] ، قال : كان خليل المعلم يلقب خليلان ، وكان يؤدب الصّبيان ويلقنهم القرآن والخط ، ويعلَّم الجواري الغناء في موضع واحد ، فحدثني من حضره قال : كنت يوما عنده وهو يردّد على صبي يقرأ بين يديه * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ أللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * [ 3 ] ثم يلتفت إلى صبية بين يديه فيردّد عليها : اعتاد هذا القلب بلباله أن قرّبت للبين أجماله [ 4 ] فضحكت ضحكا مفرطا لما فعله ، فالتفت إليّ فقال : ويلك مالك ؟ فقلت : أتنكر ضحكي مما تفعل ؟ واللَّه ما سبقك إلى هذا أحد ! ثم قلت : انظر أيّ شيء أخذت على الصبيّ من القرآن ، وأيّ شيء هو ذا تلقي على الصبية ، واللَّه إني لأظنك ممّن يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللَّه ، فقال : أرجو ألا أكون كذلك إن شاء اللَّه . يسيء الآزدي فهم غنائه : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال : حدثنا محمد بن يزيد المبرّد قال : حدثني عبد الصمد بن المعذّل قال : كان خليلان المعلم أحسن الناس غناء ، وأفتاهم وأفصحهم ، فدخل يوما على عقبة / بن سلم الأزديّ الهنائيّ فاحتبسه عنده ، فأكل معه ثم شرب ، وحانت منه التفاتة ، فرأى عودا معلَّقا ، فعلم أنه عرّض له به ، فدعا به وأخذه فغناهم : بابنة الأزديّ قلبي كئيب مستهام عندها ما ينيب [ 5 ] وحانت منه التفاتة فرأى وجه عقبة بن سلم متغيرا [ 6 ] ، وقد ظن أنه عرّض به ، ففطن لما أراد فغنّى : ألا هزئت بنا قرش يّة يهتزّ موكبها [ 7 ]

--> [ 1 ] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق ، وموضعها هنا حسب المخطوطات المعتمدة . [ 2 ] في هد ، هج « حبر » بدل « حسين » . [ 3 ] سورة لقمان ، آية : 6 . [ 4 ] البيت من السريع . [ 5 ] ما ينيب : ما يرجع . [ 6 ] يبدو أن تغير وجه عقبة سببه أنه ظن خليلان يشبب بابنته . [ 7 ] في ف : « منكبها » بدل « موكبها » .