الزمخشري
441
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
العنكبوت في قلتها وصغر جرمها ما ينبغي أن يتكبر في الأرض ويمشي الخيلاء ويتهكم في القول ويتعالى ولا يستثني . وليعلم أن عقله منحة من ربه وإن استطاعته عارية عنده . إذا قدم القوم ليلة القرب من يصلح لهم أدوات السقي عرفوا بانتعاش القردان دنوهم من غير أن يحسوا حساً فائتزروا وتهيئوا للعمل . قال ذو الرمة : إذا سمعت وقع المطي تنعشت * غشاشها من غير لحم ولا دم احفظ بالإعجام في العين فقد قل في زماننا المحتفظون به وبأمثاله . الحرقوص دويبة أكبر من البرغوث وعضها أشد من عضه وهي متولعة بفروج النساء تولع النملة بالمذاكير . وينبت لها جناحان فتصير فراشة كما ينبتان للنحلة والجعل . وقيل الحرقوص البرغوث بعينه واحتج يقول الطرماح : ولو أن حرقوصاً على ظهر قملة * يكسر على صفي تميم لولت ويقال له النهيك ، قال أعرابي وقد عض بهن امرأته : وإني من الحرقوص إن عض عضة * لما بين رجليها لجد غيور تطيب نفسي عندما يستفزني * مقالتها إن النهيك صغير أعرابية : يا أيها الحرقوص مهلاً مهلا * أإبلاً أعطيتني أم نخلا أم أنت شيء * لا يبالي الجهلا كان أبو هريرة يفلي ثوبه فيلتقط البراغيث ويدع القمل فقال له أنس فقال : أبدأ بالفرسان ثم أعكر على الرجالة .