الزمخشري
276
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
أبا سفيان . قال ابن عباس : فشكر له ذلك . قام رجل من الأنصار إلى عمر رضي الله عنه فقال : اذكر بلائي إذ فاجأك ذو سفه يوم السقيفة والصديق مشغول . فقال عمر بأعلى صوته : ادن مني فدنا منه فأخذ بذراعه حتى استشرفه على الناس وقال : ألا أن هذا رد عني سفيهاً يوم السقيفة ثم حمله على نجيب وزاد في عطائه وولاه قومه وقرأ : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان . علي عليه السلام : احذروا نفار النعم فما كل شارد مردود . وعنه : إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره . بعض السلف : إن كفران النعم بوار وقلما أقشعت نافرها فرجعت إلى نصابها فاستدع شاردها بالشكر واستدم راهنها بكرم الجوار ولا تحسب أن ستر الله غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج لله وقاراً . أتى عمرو بن معد يكرب مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة فقال له : اذكر حاجتك قال : حاجتي صلة مثلي . فأعطاه عشرة آلاف درهم وفرساً من بنات الغبراء وسيفاً قلعياً ودرعاً حصينة وغلاماً خبازاً . فلما خرج من عنده قيل له : كيف وجدت صاحبك قال : لله بني سليم ! ما أشد في الهيجاء لقاءها ! وأكرم في الكرامات عطاءها ! وأثبت في المكرمات بناءها ! لقد قاتلتها فما أجبنتها وسألتها فما أبخلتها وهاجيتها فما أفحمتها .