الزمخشري
199
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
سليمان صاحب أكل ونكاح فلا يتساءلون إلا عن التزوج والتسري وصفة الطعام . وكان عمر بن عبد العزيز ديناً فيلقى الرجل الآخر فيقول : ما وردك الليلة وكم تحفظ من القرآن ومتى يتم ما جعلت على نفسك من الصوم ؟ . كتب أبو حازم المدني إلى عمر بن عبد العزيز : اتق الله ولا تكن للظالمين ولياً وإياك أن تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت له بتبليغ الرسالة مصدق وهو عليك بسوء خلافته في أمته شهيد . كان عمر بن عثمان بن معمر يسترسل مع جلسائه ولا يتكبر عليهم فقال له بعض من يتنصح : إن الوالي ينبغي له أن يمسك نفسه ويتكبر على أهل عمله . فقال : إنكم إذا وليتم ولاية وضعتموها هاهنا وأشار إلى رأسه ونحن إذ ولينا وضعناها هاهنا وأشار تحت قدميه . سعيد بن العاص : يا بني إن الولايات محن الرجال تبدي محاسنهم ومساويهم فإن وليت فاستطعت أن تكون ذكراً حسناً فافعل . عمرو بن العاص : يا بني إمام عادل خير من مطر وابل وأسد خطوم خير من سلطان غشوم وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم . استأذن سعيد بن مالك على معاوية فحجب فهتف بالبكاء فسعى إليه الناس وفيهم كعب فقال : ما يبكيك قال : وما لي لا أبكي وقد ذهب الأعلام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاوية يتلعب بهذه الأمة . فقال كعب : لا تبك فإن في الجنة قصراً من ذهب يقال له عدن أهله الصديقون والشهداء وأنا أرجو أن تكون من أهله . عمر رضي الله عنه : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما استعملت أحداً من الطلقاء .