الزمخشري

157

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

سمته ومكث شهرين وإنه ليرفع من تحته كذا طستاً من دم . وكان يقول : سقيت السم مراراً ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة لقد لفظت كبدي فجعلت أقلبها بعود كان كان في يدي . وقد ورثته جعدة بأبيات منها : يا جعد بكيه ولا تسأمي * بكاء حق ليس بالباطل إنك لن ترخي على مثله * سترك من حاف ولا ناعل وخلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاماً فكان الصبيان يقولون له : يا ابن مسممة الأزواج . ولما كتب مروان بشكاته إلى معاوية بشكاته كتب إليه : أن أقل المطي إلي بخبر الحسن ولما مات وبلغه موته سمع تكبير من الخضراء فكبر أهل الشام لذلك التكبير . وقالت فاختة بنت قرط لمعاوية : أقر الله عينك يا أمير المؤمنين ما الذي كبرت له قال : مات الحسن قالت : أعلى موت ابن فاطمة تكبر قال : والله ما كبرت شماتة لموته ولكن استراح قلبي وصفت لي الخلافة . وكان ابن عباس بالشام فدخل عليه وقال له يا ابن عباس هل تدري ما حدث في أهل بيتك قال : لا أدري ما حدث إلا أني أراك مستبشراً ومن يطيف بك وقد بلغني تكبيرك وسجودك . قال : مات الحسن . قال : إنا لله رحم أبا محمد ثلاثاً . ثم قال : والله يا معاوية أنه لا يسد جسده حفرتك ولا يزيد يومه في عمرك ولئن كنا أصبنا بالحسن لقد أصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين . فسكن الله تلك العبرة وجبر تلك المصيبة وكان الله الخلف علينا من بعده . وقال لأخيه الحسين : إذا أنا مت فادفني مع رسول الله إن وجدت إلى ذلك سبيلاً وإن منعوك فادفني في بقيع الغرقد . فلبس الحسين ومواليه