الزمخشري

201

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

أتى علياً رضي الله عنه أعرابي فقال : والله يا أمير المؤمنين ما تركت في بيتي لا سبداً ولا لبداً ولا ثاغية ولا راغية . فقال : والله ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي . فولى الأعرابي وهو يقول : والله ليسألنك الله عن موقفي بين يديك . فبكى بكاء شديداً . وأمر برده واستعادة كلامه . ثم بكى فقال : يا قنبر ائتني بدرعي الفلانية ودفعها للأعرابي وقال : لا تخدعن عنها فطالما كشفت بها الكرب عن وجه رسول الله . ثم قال قنبر : كان يجزيه عشرون درهماً . قال : يا قنبر والله ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهباً أو فضة فتصدقت وقبله الله مني وأنه سألني عن موقف هذا بين يدي . علي رضي الله عنه : أن لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح . قدم دهقان أصبهان على معاوية فلم يجد من يكلمه في حاجته فقيل له : ليس لها إلا عبد الله بن جعفر فكلمه الدهقان وبذل له ألف ألف درهم . فكلم معاوية فقال : أردنا أن نصلك بألف ألف فربحناها . فقال عبد الله قد ربحت وربحنا شكر الدهقان . فلما قضى حاجته أكب عليه الدهقان يقبل أطرافه ويقول : أنت قضيتها لا أمير المؤمنين وحمل إليه المال فقال : ما كنت لآخذ على معروفي أجراً . وبلغ الخبر معاوية فبعث إليه ألف ألف درهم فلم يقبلها وقال : لا أقبل ما هو عوض مما تركت . فقال معاوية : لوددت أنه من أمية وأني مخزوم ببره . كان نذر عبد الملك أن أمكنه الله من ابن الرقيات أن