ابن جبير

311

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بصدق البرهان وذلك بأنه ذكر ان صاحبها توفي وترك الملك بعده لزوجه ولها ابن صغير فقام ابن عم له في الملك وقتل الزوج المذكورة وثقف الابن المذكور ثم إن بانا للناثر المذكور عطفته الرحمة على الابن المعتقل فأطلق سبيله كان أبوه قد أمره بقتله فرمت به الأقدار إلى هذه الجزيرة بعد خطوب جرت عليه فودعا على حالة ابتذال ومهنة استعمال خادما لأحد الرهبان مسدلا على شارته الملوكية سرا من الامتهان ففشى الامر وذاع السر ولم يغن عنه ذلك الستر فاستحضر عن أمر الملك الصقلي غليام المذكور قبل واستنطق واستفهم فزعم أنه عبد لذلك الراهب وخديمه ثم إن طائفة من الروم الجنويين المسافرين إلى القسطنطينية اثبتوا صفته وحققوا انه هو مع مخايل ودلائل ملوكية لا حت منه منها فيما ذكر لنا ان الملك غليام خرج في ويوم زينة له وقد اصطف الناس للسلام عليه وأحضروا الفتى المذكور في جملة الخاصة فصقع الجميع خدمة للملك وعظيما لطلوعه عليهم الا ذلك الفتى فإنه لم يزد على الايماء في السلام فعلم أن الهمة الملوكية منعته من المدخل مدخل السوقة فاعتنى به الملك غليام وأكرم مثواه وأزكى عيون الاحتراس عليه خوفا من اغتيال يلحقه بتدسيس من ابن عمه الثائر عليه وكانت له أخت موصوفة بالجمال علق بها ابن العم الثائر على الملك المذكور فلم يمكنه تزويجها بسبب ان الروم لا تنكح في الأقارب فحمله الحب المصمي والهوى المصم المعمى والسعادة التي تفضى بصاحبها إلى العاقبة الحسنى وترمى على أخذها والتوجه بها إلى الأمير مسعود صاحب الدروب وقونية وبلاد العجم المجاورة للقسطنطينية وقد تقدم ذكر غنائه في الاسلام فيما مضى من هذا التقييد وحسبك ان صاحب القسطنطينية لم يزل يؤدي الجزية اليه