ابن جبير

312

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

ويصالحه على ما يجاوره من البلاد فأسلم مع ابنة عمه على يده وسيق له صليب ذهب قد أحمى عليه في النار فوضعه تحت قدمه وهي عندهم أعظم علامات الترك لدين النصرانية والوفاء بذمة دين الاسلام وتزوج ابنة العم المذكورة وبلغ هواه وأخذ جيوش المسلمين معه إلى القسطنطينية فدخلها بهم وقتل من أهلها نحو الخمسين ألفا من الروم وأعانه الإغريقيون على فعله وهم فرقة من فرق أهل الكتاب وكلامهم بالعربية وبينهم وبين سائر الفرق من جنسهم عداوة كامنة وهم لا يرون اكل لحم الخنزير فشفوا نفوسهم من أعاديهم وقرع الله نبع الكفر بعضه ببعض واستولى المسلمون على القسطنطينة ونقلت أموالها كلها وهو مالا يأخذه الاحصاء إلى الأمير مسعود وجعل من المسلمين فيها ما ينيف على الأربعين الف فارس واتصلت بلادهم بها وهذا الفتح إذا صح من أكبر شروط الساعة والله أعلم بغيبه ألفينا هذا الحديث بهذه الجزيرة مستفيضا على السنة المسلمين والنصارى محققين له لا شك عندهم فيه أنبأت به مراكب الروم التي وصلت من القسطنطينة وكان أول سؤال مستخلف الملك بالمدينة لنا يوم أحضرنا لديه عند دخولنا المدينة عما عندنا من خبر القسطنطنية فلم يكن عندنا علم ولا تعرفنا معنى السؤال عنها الا بعد ذلك وتحققوه أيضا من جهة ملكها هذا الصبي وما كان من اتباع الثائر عليه غياه عيونا تروم اغتياله فهو اليوم بسبب ذلك عند صاحب صقلية محترس محافظ عليه لا يكاد يصل لحظ العيون اليه وأخبرنا انه رطيب غصن الصبا محتدم حمرة الشباب صقيل رونق الملك عليه ناظر في علم اللسان العربي وغيره بارع في الأدب الملوكي ذو دهاء على فتوة سنه وغمرية شبيبته فالملك الصقلي على ما يذكر يروم توجيه الأسطول المذكور إلى القسطنطينة أنفة لهذا الصبي المذكور وما جرى عليه وكيفما توجه الامر فيه من هذه المقاصد فالله عز وجل ينكثه خاسرا على عقبه ويعرفه شؤم مذهبه ويجعل قواصف الرياح خاسفة به انه على ما يشاء