ابن جبير

255

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

البيضاء شرقي دمشق ويلي هذا الباب باب توما وهو أيضا في حيز الشرق ثم باب السلامة ثم باب الفراديس وهو شمالي ثم باب الفرج ثم باب النصر وهو غربي ثم باب الجابية كذلك ثم باب الصغير وهو بين الغرب والقبلة والمسجد الجامع مائل إلى الجهة الشمالية من البلد والأرباض به مطيفة الا من جهة الشرق مع ما يتصل بها من القبلة يسيرا والأرباض كبار البلد ليس بمفرط الكبر وهو مائل للطول وسككه ضيقة مظلمة وبناؤه طين وقصب طبقات بعضها فوق بعض ولذلك ما يسرع الحريق اليه وهو كله ثلاث طبقات فيحتوى من الخلق على ما تحتوى ثلاث مدن لأنه أكثر بلاد الدنيا خلقا وحسنه كله خارج لا داخل وفي داخل البلد كنيسة لها عند الروم شأن عظيم تعرف بكنيسة مريم ليس بعد بيت المقدس عندهم أفضل منها وهي حفيلة البناء تتضمن من التصاوير أمرا عجيبا تبهت الأفكار وتستوقف الابصار ومرآها عجيب وهي بأيدي الروم ولا اعتراض عليهم فيها وبهذه البلدة نحو عشرين مدرسة وبها مارستانان قديم وحديث والحديث أحفلهما وأكبرهما وجرايته في اليوم نحو الخمسة عشر دينارا وله قومة بأيديهم الأزمة المحتوية أسماء المرضى وعلى النفقات التي يحتاجون إليها في الأدوية والأغذية وغير ذلك والأطباء يبكرون اليه في كل يوم ويتفقدون المرضى ويأمرون بإعداد ما يصلحهم من الأدوية والأغذية حسبما يليق بكل إنسان منهم والمارستان الاخر على هذه الرسم لكن الاحتفال في الجديد أكثر وهذا القديم هو غربي الجامع المكرم وللمجانين المعتقلين أيضا ضرب من