ابن جبير
156
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
فبات الناس بالمعشر الحرام هذه الليلة وهي ليلة السبت فلما صلوا الصبح غدوا منه إلى منى بعد الوقوف والدعاء لان مزدلفة كلها موقف الا وادي محسر ففيه تقع الهرولة في التوجه إلى منى حتى يخرج منه ومن مزدلفة يستصحب أكثر الناس حصيات الجمار وهو المستحب ومنهم من يلتقطها حول مسجد الخيف بمنى وكل ذلك واسع فلما انتهى الناس إلى منى بادروا لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم نحروا أو ذبحوا وحلوا من كل شيء الا النساء والطيب يطوفوا طواف الإفاضة ورمى هذه الجمرة عند طلوع الشمس من يوم النحر ثم توجه أكثر الناس لطواف الإفاضة ومنهم من أقام إلى اليوم الثاني ومنهم من أقام إلى اليوم الثالث وهو يوم الانحدار إلى مكة فلما كان اليوم الثاني من يوم النحر عند زوال الشمس رمى الناس بالجمرة الأولى سبع حصيات وبالجمرة الوسطى كذلك وبهاتين الجمرتين يقفون للدعاء وبجمرة العقبة كذلك لا ولا يقفون بها اقتداء في ذلك كله بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فتعود جمرة العقبة في هذين اليومين أخيرة وهي يوم النحر أولى منفردة لا يخلط معها سواها وفي اليوم الثاني من يوم النحر بعد رمي الجمرات خطب الخطيب بمسجد الخيف ثم جمع بين الظهر والعصر وهذا الخطيب وصل مع الأمير العراقي مقدما من عند الخليفة للخطبة والقضاء بمكة على ما يذكر ويعرف بتاج الدين وظاهر أمره البلادة والبله لان خطبته أعربت عن ذلك ولسانه لا يقيم الاعراب الانحدار إلى مكة فلما كان اليوم الثالث تعجل الناس في الانحدار إلى مكة بعد ان كمل لهم رمي تسع وأربعين جمرة سبع منها يوم النحر بالعقبة وهي المحللة