ابن جبير

157

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

ثم احدى وعشرون في اليوم الثاني بعد زول الشمس سبعا سبعا في الجمرات الثلاث وفي اليوم الثالث كذلك ونفر إلى مكة فمنهم من صلى العصر بالأبطح ومنهم من صلاها بالمسجد الحرام ومنهم من تعجل فصلى الظهر بالأبطح ومضت السنة قديما بإقامة ثلاثة أيام بعد يوم النحر بمنى لاكمال رمي سبعين حصاة فوقع التعجيل في هذا الزمان في اليومين كما قال الله تبارك وتعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ونم تأخر فلا إثم عليه وذلك مخافة بني شعبة وما يطرأ من حرابة المكيين وقد كانت في يوم الانحدار المذكور بين سودان أهل مكة وبين الأتراك العراقيين جولة وهوشة وقعت فيها جراحات وسلمت السيوف وفوقت القسي ورميت السهام وانتهب بعض أمتعة التجار لان منى في تلك الأيام الثلاثة سوق من أعظم الأسواق يباع فيها من الجوهر النفيس إلى أدنى الخرز إلى غير ذلك من الأمتعة وسائر سلع الدنيا لأنها مجتمع أهل الآفاق فوقى الله شر تلك الفتنة تسكينا لها سريعا وكانت عين الكمال في تلك الوقفة الهنيئة وكمل للناس حجهم والحمد لله رب العالمين كسوة الأمير العراقي للكعبة وفي يوم السبت يوم النحر المذكور سيقت كسوة الكعبة المقدسة من محلة الأمير العراقي إلى مكة على أربعة جمال تقدمها القاضي الجديد بكسوة الخليفة السوادية والرايات على رأسه والطبول تهر وراءه وابن عم الشيبي محمد بن إسماعيل معها لأنه ذكر ان امر الخليفة نفذ بعزله عن حجابة البيت لهنات اشتهرت عنه والله يطهر بيته المكرم بمن يرضى من خدامه بمنه