ابن جبير
115
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
والأصل في هذه العمرة الأكمة عندهم ان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما لما فرغ من بناء الكعبة المقدسة خرج ماشيا حافيا معتمرا وأهل مكة معه فانتهى إلى تلك الأكمة فأحرم منها وكان ذلك في اليوم السابع والعشرين من رجب وجعل طريقه على ثنية الحجون المفضية إلى المعلى التي كان دخول المسلمين يوم فتح مكة منها حسبما تقدم ذكره فبقيت تلك العمرة سنة عند أهل مكة في ذلك اليوم بعينه وعلى تلك الأكمة بعينها وكان يوم عبد الله رضى الله عن مذكورا مشهورا لأنه أهدى فيه كذا وكذا بدنة عددا لم تتحصل صحته فكنت أثبته لكنه بالجملة كثير ولم يبق من اشراف مكة وذوي الاستطاعة فبها الا من أهدى وأقام أهلها أياما يطعمون ويطعمون ويتنعمون وينعمون شكرا لله عز وجل على ما وهبهم من المعونة والتيسير في بناء بيته الحرام على الصفة التي كان عليها مدة الخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم فنقضها الحجاج نعمة الله وأعادها على ما كنت عليه مدة قريش لأنهم كانوا اقتصروا في بنائه عن قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأبقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك على حاله لحدثان عهدهم بالكفر حسب ما ثبت في رواية رضي الله عنها في موطأ مالك بن أنس رضي الله عنه يوم طواف النساء وفي اليوم التاسع والعشرين منه وهو يوم الخميس أفرد البيت للنساء خاصة فاجتمعن من كل أوب وقد تقدم احتلافهن لذلك بأيام كاحتفالهن للمشاهد الكريمة ولم تبق امرأة بمكة الا حضرت المسجد الحرام ذلك اليوم فلما وصل الشيبيون لفتح ( البيت ) الكريم على العادة اسرعوا في الخروج منه وأفرجوا للنساء عنه وافرج الناس لهن عن الطواف وعن الحجر ولم يبق