الشهيد الثاني

532

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

والاها من بلاد خراسان ، وإن كان التحرير التامّ يقتضي لهم زيادة انحراف يسير نحو المغرب ، كانحراف البصرة بالنسبة إلى بغداد لكن لا يصل إلى حدّ منتصف القوس التي بين نقطة الجنوب والمغرب ، لكن أطلق جماعة ( 1 ) من الأصحاب كون قبلتهم قبلة العراق . وأمّا الموصل والجزيرة وسنجار فإنّ قبلتها تناسب نقطة الجنوب لمقاربة طولها لطول مكة ، وحينئذٍ فيجب حمل العلامة المقتضية لاستقبال نقطة الجنوب كالأُولى إذا قُيّدت بالاعتدال ، والثالثة على أطراف العراق الغربيّة ، كالموصل ونحوها ، وحمل الوسطى الموجبة للانحراف عن نقطة الجنوب على أوساط البلاد ، كبغداد والكوفة وبابل . وأمّا البصرة وما والاها فإنّها وإن ناسبت هذه العلامة أيضاً لكن ينبغي فيها زيادة الانحراف نحو المغرب ، وسنحرّر ذلك فيما بَعْدُ على أبلغ وجه إن شاء اللَّه . وممّا قلناه يُعلم أنّ ترك تقييد المشرق والمغرب بالاعتدالين أدخل في علامة العراق من تقييدهما لإمكان الجمع بينها وبين الثانية بإرادة جانب المشرق المائل عن نقطة الاعتدال نحو الجنوب والجزء من المغرب المائل عن نقطة اعتداله نحو الشمال ، فتتساوى العلامتان ، كما جُمع بين الخبرين السابقين . وإنّما كان ذلك أولى من حملهما على حالة الاعتدال ليوافق الثالثة لوجهين : أحدهما : أنّ أكثر بلاد العراق منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المغرب وإن اختلف الانحراف في الزيادة والنقصان ، وأمّا ما سامت منه نقطة الجنوب فهو نادر قليل ، بل لا يكاد يدخل في مسمّى العراق ، فإنّه على طرف حدوده ، فكان ذكر العلامة المفيدة لأكثر البلاد أولى . الثاني : أنّ النصّ ورد بالعلامة الثانية كما قد عرفته ، وما عداها استخرجها الفقهاء من مواضع أخرى ، فيكون حمل ما ظاهره المخالفة للمنصوص عليه حيث يمكن أولى من حمله على غيره خصوصاً ، وقد يطابق النصّ والاعتبار الدقيق على تحقّق انحراف قبلة العراق إلا ما شذّ . وما قرّرناه من تقسيم بلاد العراق إلى ثلاثة أقسام مع موافقته للقواعد المُعدّة لهذا الباب

--> ( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 63 وابن إدريس في السرائر 1 : 208 .