الشهيد الثاني

531

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

متقاطعةً على زوايا قوائم بخطَّين يتّصل طرف كلّ منهما بجهة . وكذا القول في العلامة الثالثة لما تقرّر آنفاً من كون الشمس بل سائر الكواكب إذا كانت في غاية ارتفاعها حينئذٍ على دائرة نصف النهار ، المتّصلة بنقطتي الجنوب والشمال ، وخطَّ نصف النهار على وجه الأرض الذي يعلم زوال الشمس بميل ظلَّها عنه نحو المشرق هو الواصل بين نقطتي الشمال والجنوب ، فإذا وقف المصلَّي على خطَّ نصف النهار واستقبل نقطة الجنوب فوجد الشمس على طرف حاجبه الأيمن ، كان ذلك علامة الزوال ، كما أنّه على تلك الحال يكون مستقبلًا لجهة القبلة على ما بُيّن هنا ، فتكون القبلة حينئذٍ نقطة الجنوب ، كما تقرّر في العلامة الأُولى . وأمّا الجدْي فإنّما يناسب هاتين العلامتين عند استدباره بحيث يكون بين الكتفين على الاعتدال ، فيكون الواقف مستقبلًا لنقطة الجنوب ، ونقطة المشرق والمغرب على يمينه ويساره . وأمّا إذا جعل خلف المنكب الأيمن ، فإنّه يقتضي انحرافاً بيّناً نحو المغرب بعد الإحاطة بما قرّرناه ، فاللازم من ذلك أحد أُمور أربعة : إمّا القول بأنّ هذا التفاوت غير مؤثّر في الجهة التي هي قبلة البعيد . وإمّا بطلان تقييد المشرق والمغرب بكونهما الاعتدالين إذ مع الإطلاق يمكن تقييدهما بمطلع الفجر عند انتهاء قصر النهار ومغرب الشمس في ذلك الوقت فتطابق العلامة الثانية . وإمّا بطلان تقييد الجدْي بكونه خلف المنكب الأيمن بل في القفا ، كما ورد في خبر محمّد بن مسلم ( 1 ) . وإمّا كون هذه العلامات لجهات مختلفة من بلاد العراق . والتحقيق في هذا المقام المستند إلى مقدّمات يقتضي تحريرها بسطاً في الكلام أنّ هذه العلامات الثلاث صحيحة صالحة لتحصيل الجهة العراقيّة في الجملة ، وأمّا الاستناد إليها على وجه التخيير في سائر جهات تلك البلاد فغير سديد قطعاً لاختلاف عروضها وأطوالها المقتضي لاختلاف قبلتها فإنّ أوساط العراق كبغداد والكوفة تزيد على مكة طولًا وعرضاً ، وذلك يوجب انحراف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب ، والبصرة أشدّ انحرافاً كذلك لزيادة طولها عليهما ، ويقرب منها تبريز وأردبيل وقزوين وهمدان وما

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 530 ، الهامش ( 2 ) .