الشهيد الثاني

517

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

علامةً عند طلوعه في البلد المرتفع والخالي عن موانع الرؤية عند الطلوع يستلزم تشريقاً في القبلة عن البلد التي يتأخّر طلوعه فيها يسيراً ، فلا يتّفق الخطَّان الخارجان من نظر المستقبل ، ويأتي المحذور المذكور . ولو قيل : المراد بطلوعه عن الأُفق الحقيقي ، وهو شيء واحد ، ويقدّر ذلك القدر في باقي الإقليم ، منعنا ذلك بما سيأتي إن شاء اللَّه من أنّ سهيلًا عند طلوعه على الأُفق الحقيقي يطلع مشرقاً عن قبلة الشامي بما يزيد عن عشرين درجة ، وإنّما المراد بطلوعه بروزه لأبصارهم في أرضٍ معتدلة عرفاً من تلك البلاد ، ولا يضرّ التفاوت اليسير في جنب اعتبار الجهة ، كما لا يضرّ اختلاف وضع الجدي على محالّ الكتف مع صدق أصل الكيفيّة ، وسيأتي في بيان العلامات ما يدلَّك على عدم تأثير هذه الاختلافات . وقال في الشرح : جهة القبلة هي المقدار الذي شأن البعيد أن يجوّز على كلّ بعض منه أن يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعة ( 1 ) . وهذا التعريف أجود من جميع ما سلف ، لكن ينتقض في طرده بفاقد العلامات أصلًا ، فإنّه يجوّز على كلّ جزء من جميع الجهات أنّه الكعبة ، فيلزم اكتفاؤه بصلاةٍ واحدة إلى أيّ جهة شاء . وكذا مَنْ قطع بنفي جهة أو جهتين وشكّ في الباقي ، فإنّه يصدق عليه التعريف ، ولا شيء من ذلك يطلق عليه أنّه جهة القبلة . فالأسدّ حينئذٍ أن يزاد في التعريف كون التجويز لأمارة يجوز التعويل عليها شرعاً ، فيخرج منه ما ذكر ، ويدخل فيه المعتبر بالعلامات المذكورة في كتب الفقه وغيرها ممّا يجوز الاستناد إليه شرعاً ، فإنّ هذه العلامات المذكورة قليل من كثير ، فإنّ النصّ عن أئمّة الهدى « إنّما ورد ببعض علامات العراقي ، والباقي أُخذت من علم الهيئة ، كما نبّه عليه في الذكرى ( 2 ) . ويرد عليه أيضاً : الصلاة ( 3 ) بعيداً عن محراب المعصوم كمحراب النبيّ بأزيد من سعة الكعبة ، فإنّه ( 4 ) لا يجوّز على ذلك السمت أنّ فيه الكعبة لما روي أنّهُ لمّا أراد

--> ( 1 ) جامع المقاصد 2 : 49 . ( 2 ) الذكرى 3 : 162 . ( 3 ) الظاهر : المصلَّي . ( 4 ) أي فإنّ المصلَّي .