الشهيد الثاني
518
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
نصب محرابه زُويت ( 1 ) له الأرض فجَعَله بإزاء الميزاب ( 2 ) . وأُجيب ( 3 ) : بأنّ محراب المعصوم إنّما يتيقّن كونه محصّلًا للجهة لأنّها فرض البعيد ، أمّا كونه محاذياً لعين الكعبة فليس هناك قاطع يدلّ عليه . وما روي خبر واحد لا يفيد القطع ، فالتجويز قائم . ويجوز كون الموازاة في الخبر مسامتة جهته لا عينه ليوافق مقتضى تكليف البعيد ، وذلك لا ينافي إمكان مسامتة المصلَّي في مكانٍ يزيد عن سعة الكعبة ، كما قرّرناه في مسامتة الجماعة المتفرّقة للجرم الصغير ، فإنّ كلّ واحد منهم يجوّز وصول الخطَّ الخارج منه إليه مع عدم إمكان اجتماع جميع الخطوط عليه لأنّ المفروض كونها متوازيةً ، وهو ينافي إمكان الاجتماع ، واللَّه أعلم بحقائق أحكامه . ( ويستحبّ ) الاستقبال ( للنوافل ) بمعنى الشرط ، كما تستحبّ الطهارة لها ، لا بمعنى جوازها بدونه لأنّ المعلوم من فعل النبيّ والأئمّة « الصلاة إلى القبلة ، ولم ينقل عنهم فعل النافلة حال الاستقرار والاختيار إلى غير القبلة ، ففعلها إلى غيرها لم تثبت شرعيّته فيكون بدعةً . ولظاهر قوله عليه السلام : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » ( 4 ) ولدليل التأسّي . ( ويجوز أن تصلَّى ) النوافل ( على الراحلة ) اختياراً سفراً وحضراً لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام حين سأله عن صلاة النافلة على البعير والدابّة ، قال : « نعم حيث كان متوجّهاً ، وكذلك فَعَل رسول الله صلى الله عليه وآله » ( 5 ) . وعن الكاظم عليه السلام في الرجل يصلَّي النافلة وهو على دابّة في الأمصار ، قال : « لا بأس » ( 6 ) . قيل : وتجوز النافلة ( إلى غير القبلة ) وهو مختار المحقّق ( 7 ) وظاهر
--> ( 1 ) زُويت ، أي : جُمعت . لسان العرب 14 : 363 ، « زوى » . ( 2 ) أورده كما في المتن الشهيدُ في الذكرى 3 : 167 وانظر وفاء الوفاء 1 - 2 : 365 - 366 . ( 3 ) انظر جامع المقاصد 2 : 49 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 272 - 273 / 1 و 2 ، و 346 / 10 سنن الدارمي 1 : 286 . ( 5 ) التهذيب 3 : 228 / 581 . ( 6 ) التهذيب 3 : 230 / 591 . ( 7 ) شرائع الإسلام 1 : 57 .