الشهيد الثاني
516
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
تلقاء وجهه ، وقع على خط جهة الكعبة بالاستقامة بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان ، فلو كان الخط الخارج من موقف المصلَّي واقعاً على خط الجهة لا بالاستقامة بحيث تكون إحدى الزاويتين حادّةً والأُخرى منفرجةً ، فليس مستقبلًا لجهة الكعبة ( 1 ) . وفيهما من جهة التعريف فسادات كثيرة لا تخفى على مَنْ تفطَّن لها ، ومن جهة ما يترتّب عليهما من الحكم الشرعي نظر من وجوه : أإنّ الخطَّ الخارج عن جانبي الكعبة لم يبيّن قدره إلى أين ينتهي ؟ فإن كان امتداده إلى منتهى الجهتين كما هو مقتضى تعريف المقداد فظاهر فساده إذ يلزم منه كون أهل الدنيا صلاتهم إلى جهتين متقابلتين . وإن أراد امتداده قدراً مخصوصاً بحسب الإقليم الذي لا تتفاوت القبلة فيه ، فلا يتمّ أيضاً لأنّ موقف المصلَّي ليس له نقطة خاصّة بحيث لا يمكن العدول عنها يميناً ولا يساراً ، وإلا لكانت الجهة أضيق من العين لأنّ الالتفات اليسير بالوجه عمّا كان عليه لا يقطع الصلاة ولا يؤثّر في تحقّق الاستقبال ، فلنفرض خطَّاً خرج من نظره الأوّل واتّصل بالخطَّ المفروض عن جانبي الكعبة ثمّ خطَّاً آخر خرج من نظره الثاني المتحوّل عن الأوّل قليلًا ، فإذا اتّصل بالخطَّ المفروض ، حدث من هذه الخطوط مثلَّث ، فالزاويتان الداخلتان الحادثتان من وقوع هذين الخطَّين على الثالث إمّا حادّتان أو إحداهما حادّة ، ولا يجوز أن تكونا قائمتين ، كما هو مبرهن في محلَّه ، فيلزم منه بطلان الصلاة إلى أحد النظرين لعدم المسامتة . ب إنّ العلامات المنصوبة من قِبَل الشارع دليلًا على الجهة كالجدي مثلًا لا يمكن جَعْلها على نقطة مخصوصة بحيث لا يعدل عنها أصلًا ، بل يمكن العراقي جَعْله ( 2 ) خلف المنكب والصلاة ثمّ جَعْله كذلك مع انحرافٍ يسير عن الحالة الأُولى بحيث لا يخرج عن كونه علامةً ، وحينئذٍ يختلف الخطَّان مع خروجهما من محلّ واحد ، ويتّصلان بالخطَّ المسامت للكعبة مختلفين ، كما تقدّم ، فيحدث المثلَّث المذكور ، ويأتي ما فيه من الفساد . ج إنّ العلامة المعتبرة حال الطلوع كسُهيل لا يتّفق طلوعها في القطر الواحد المحكوم باتّحاد قبلته على دائرةٍ واحدة لاختلاف البلاد في الصعود والانخفاض ، وحينئذٍ فجَعْله
--> ( 1 ) شرح الألفيّة ( ضمن رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 241 - 242 . ( 2 ) أي جَعْل الجدي .