الشهيد الثاني

508

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

( فلو صلَّى المتأخّرة ) في الفوات قبل المتقدّمة فيه عامداً ، لم تصحّ . ولو كان ناسياً ( ثمّ ذكر ) في أثناء المتأخّرة ( عدل ) منها إلى المتقدّمة ( مع الإمكان ) وذلك حيث لا تتحقّق زيادة ركوع على عدد السابقة ، فلو كانت الفائتة المتقدّمة صبحاً ، فإن ذكر قبل ركوع الثالثة ، عدل إليها ، أو مغرباً فذكر قبل ركوع الرابعة . ولو تساويا عدداً ، فالعدول ممكن ما لم يفرغ . ومعنى العدول أن ينوي بقلبه أنّ هذه الصلاة بمجموعها ما مضى منها وما بقي هي السابقة المعيّنة مؤدّاةً أو مقضاةً إلى آخر ما يعتبر في النيّة . ويحتمل عدم وجوب إكمال المشخّصات المشتركة بين الفرضين ، كالوجوب والقربة والأداء والقضاء إن اتّفقا فيها ، لسبق صحّته وصلاحيّته للمعدول إليها . وينبّه على اعتبار الجميع ظاهر خبر زرارة عن الباقر عليه السلام : « فانوها الأولى [ ثمّ صلّ العصر ] فإنّما هي أربع مكان أربع » ( 1 ) فإنّ مقتضى النيّة ذلك . وفي البيان : ليس فيه أي العدول إلا نيّة تلك الصلاة ( 2 ) . وهو يدلّ على اعتبار الجميع لأنّ نيّة تلك الصلاة يعتبر فيها ذلك . ( وإلا ) أي وإن لم يمكن العدول بأن تجاوز محلَّه ( استأنف ) المتقدّمة بعد إكمال ما هو فيها إن لم يكن أكملها . ويغتفر الترتيب للنسيان . وربما أوهم الاستئناف غير ذلك ، لكنّ المراد ما قلناه . واحترزنا باليوميّة عن غيرها من الصلوات الواجبة ، حاضرةً كانت أم فائتة أم بالتفريق ، كالعيد والآيات والجنازة وغيرها ، فإنّه لا ترتيب فيها مع أنفسها ، ولا بينها وبين اليوميّة على المشهور . وربما ادّعى بعضهم عليه الإجماع ( 3 ) . ونقل في الذكرى عن بعض مشايخ الوزير مؤيّد الدين ابن العلقمي وجوب الترتيب بينها في الموضعين لعموم « فليقضها كما فاتته » ( 4 ) و ( 5 ) واحتمله المصنّف في

--> ( 1 ) الكافي 3 : 291 / 1 التهذيب 3 : 158 / 340 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 2 ) البيان : 257 . ( 3 ) انظر : المهذّب البارع 1 : 459 . ( 4 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 406 وابن فهد الحلَّي في المهذّب البارع 1 : 460 . ( 5 ) الذكرى 2 : 436 .