الشهيد الثاني

509

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

التذكرة ( 1 ) ، ونفى عنه البأس في الذكرى ( 2 ) . وهذا كلَّه مع سعة وقتهما ، أمّا لو تضيّق وقت إحداهما خاصّة ، قدّم المضيّق . ولو تضيّقا معاً ، قُدّمت اليوميّة . ( ولا تترتّب الفائتة ) من الصلاةَ اليوميّة ( على الحاضرة ) منها ( وجوباً ) بل استحباباً ( على رأي ) للأصل . ولقوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 3 ) . وقولِ الصادق عليه السلام في صحيحة عبد اللَّه بن سنان : فيمَنْ نام قبل أن يصلَّي المغرب والعشاء : « فإن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ثمّ المغرب والعشاء قبل طلوع الشمس » ( 4 ) و « ثمّ » للترتيب . ولا يمكن حمله على ضيق الوقت لدفعه بقبليّة طلوع الشمس . وقوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير مثله ، ثمّ قال : « فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصلّ المغرب ويدع العشاء حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثمّ ليصلَّها » ( 5 ) ولو كانت مضيّقةً ، لما جاز له التأخير لأنّ القائل بالمضايقة يمنع ما هو أعظم من ذلك ، كما سيأتي . ومخالفتهما للظاهر في بعض مدلولاتهما لا تنافي العملَ بالبعض الآخر ، مع الاتّفاق على صحّتهما ، وقد تقدّم ( 6 ) في صحيح زرارة ما يدلّ على ذلك أيضاً ، وكذا كلّ حديثٍ دلّ على جواز النافلة لمن عليه فريضة ، فإنّه يدلّ على التوسعة . والمشهور خصوصاً بين المتقدّمين حتى ادّعى بعضهم ( 7 ) عليه الإجماع : القول بالمضايقة المحضة ، ومعناها وجوب تقديم الفائتة مطلقاً على الحاضرة ، وبطلان الحاضرة لو قدّمها عمداً مع سعة الوقت ، ووجوب العدول لو كان سهواً ، حتى بالغ المرتضى

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 359 ، الفرع « و » . ( 2 ) الذكرى 2 : 436 . ( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 4 ) التهذيب 2 : 270 / 1076 . ( 5 ) التهذيب 2 : 270 / 1077 الإستبصار 1 : 288 / 1054 . ( 6 ) في ص 498 . ( 7 ) هو ابن إدريس في « خلاصة الاستدلال » كما نقله عنه الشهيد في غاية المراد 1 : 102 .