الشهيد الثاني

507

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وأولى به تارك الاجتهاد مع القدرة عليه أو تارك التقليد مع العجز عن الاجتهاد لعصيانهما . ولو لم يتذكَّر الاجتهاد أو التقليد ، فكالناسي . ( ولو صلَّى العصر قبل الظهر ناسياً ) ولم يذكر حتى فرغ من الصلاة ( أعاد ) الصلاة ( إن كان ) صلاها جميعها ( في ) الوقت ( المختصّ ) بالظهر ( وإلا ) أي : وإن لم يكن صلاها جميعها في الوقت المختصّ بالظهر بأن وقعت في الوقت المشترك بين الفريضتين ، أو دخل المشترك وهو فيها ( فلا ) إعادة ، بل يصلَّي الظهر بعدها أداءً . ولو ذكر في أثناء العصر ، عدل إلى الظهر وصحّت ، سواء كان في المختصّ أم المشترك لأنّ المقتضي لفسادها إذا وقعت في المختصّ ولم يذكر حتى فرغ عدم إجزائها عن الظهر لفقد النيّة ، ولا عن العصر لوقوعها قبل وقتها ، بخلاف ما لو تذكَّر فعدل فإنّ النيّة تؤثّر فيما مضى . ويدلّ عليه أيضاً إطلاق رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام إلى قوله : فذكر وهو يصلَّي أنّه لم يكن صلَّى الأولى « فليجعلها الأولى » ( 1 ) وغيرها . هذا كلَّه على القول باختصاص الظهر من أوّل الوقت بمقدار أدائها . ويمكن فرضه على القول باختصاصها من آخره كذلك ، كما تقدّم . وعلى القول باشتراك الوقت بين الفرضين كمذهب الصدوقين ( 2 ) تجيء صحّة الصلاتين وإن لم يذكر حتى فرغ . ولو ذكر في الأثناء ، فالعدول بحاله لوجوب الترتيب إجماعاً . وإنّما فرض المصنّف المسألةَ في الظهرين لعدم ورود الحكم في العشاءين غالباً ، فإنّه لو نسي وصلَّى العشاء في المختصّ بالمغرب فدخل المشترك وهو فيها ، فتصحّ ، كما تقدّم . نعم ، لو فرض سهوه عن أفعالٍ تقابل الركعة الأخيرة بحيث تقع العشاء بجملتها صحيحةً في المختصّ بالمغرب ، بطلت ، كالعصر . وكذا لو كانت مقصورةً . ( والفوائت ) من الفرائض اليوميّة ( تترتّب ) في القضاء بمعنى أنّه إذا اجتمع في ذمّة المكلَّف فريضتان فصاعداً ، ترتّبت اللاحقة منها على السابقة ، فتقدّم السابقة في القضاء على لاحقتها ، وهكذا ( كالحواضر ) التي قد علم ترتيبها .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 294 / 7 التهذيب 2 : 197 / 777 ، و 269 / 1072 . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادر قولهما في ص 484 ، الهامش ( 3 ) .