الشهيد الثاني
506
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وروى إسماعيل بن رباح عن الصادق عليه السلام : « إذا صلَّيت وأنت ترى أنّك في وقتٍ ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك » ( 1 ) . واختار المصنّف في المختلف البطلان لرواية أبي بصير ، السالفة ( 2 ) فإنّها شاملة للصلاة الكاملة وغيرها ( 3 ) . وفي الشمول نظر . ولو سُلَّم ، وجب تخصيصها بخبر إسماعيل لأنّه خاصّ . ( ولو صلَّى قبله ) أي قبل الوقت ( عامداً أو جاهلًا ) بدخوله أو باعتباره في الصلاة أو بحكم الصلاة قبل الوقت ( أو ناسياً ) لمراعاة الوقت ( بطلت صلاته ) وإن دخل الوقت في أثنائها على أشهر القولين لنهي الأوّل عن الشروع فيها قبله ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد . ولضمّ الثاني جهلًا إلى تقصيرٍ . ولتفريط الثالث بعدم التحفّظ مع قدرته عليه . ولأنّ الوقت سبب في الوجوب ، فلا يتقدّم الوجوب عليه ، والإجزاء تابع للوجوب ، خرج عنها الظانّ للرواية ( 4 ) ، وتعبّده باجتهاده ، فيبقى الباقي على أصله ، فلا دلالة حينئذٍ لحديث « رُفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان » ( 5 ) مع أنّ في دلالته على أصل الحكم بحثاً يأتي إن شاء اللَّه . وللشيخ قول بمساواة العامد للظانّ في عدم الإعادة ( 6 ) . وهو بعيد ، ويلزم منه إلحاق الجاهل والناسي به بطريقٍ أولى . ويحتمل إلحاق الناسي به خاصّة . ولو صادف الوقت صلاة الناسي أو الجاهل بالدخول ، ففي الإجزاء نظر : من مطابقة نفس الأمر ، وعدم الدخول الشرعي . واختار في البيان ( 7 ) الأوّل ، وفي الذكرى ( 8 ) البطلان .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 286 / 11 الفقيه 1 : 143 / 666 التهذيب 2 : 35 / 110 . ( 2 ) في ص 505 . ( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 65 - 67 ، المسألة 18 . ( 4 ) وهي رواية إسماعيل بن رباح ، المتقدّمة أعلاه . ( 5 ) كنز العمّال 4 : 233 / 10307 نقلًا عن الطبراني في المعجم الكبير . ( 6 ) النهاية : 62 . ( 7 ) البيان : 112 . ( 8 ) الذكرى 2 : 392 - 393 .