الشهيد الثاني
501
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وإنّما لم تكره ذات السبب لاختصاصها بورود النصّ على فعلها في هذه الأوقات أو في عموم الأوقات ، والخاصّ مقدّم . وللأصل . وفي بعض الأخبار الدالّ على بعض ذي السبب أنّه من سرّ آل محمّد المخزون ( 1 ) . والمراد بكراهة النافلة فيها كونها خلاف الأولى ، كباقي العبادات المكروهة ، فتنعقد لعدم المنافاة ، وينعقد نذرها . وتوقّف المصنّف في التذكرة والنهاية ( 2 ) . واعلم أنّه كان يغني قيد الابتداء عن استثناء ما لَه سبب ، كما صنع الشهيد ( 3 ) رحمه اللَّه وغيره ، فإنّهم يحترزون بالمبتدئة عن ذات السبب . ويمكن الاحتراز بالابتداء هنا عن الاستدامة بأن يدخل عليه أحد الأوقات وهو في أثناء نافلة لا سبب لها ، فإنّه لا يكره له قطعها لكونه مكروهاً ( 4 ) ، فتتعارض الكراهتان ، ويرجع إلى الأصل ، ولأنّ المنهيّ عنه الصلاة لا بعضها . ( وأوّل الوقت أفضل ) من غيره لما فيه من المسارعة إلى فعل الطاعة ولزوم المغفرة . والأخبار في ذلك عن النبي والأئمّة « لا تحصى . فمنها : عنه عليه السلام « أفضل الأعمال الصلاة لأوّل وقتها » ( 5 ) . وعن الصادق عليه السلام : « إنّ فضل أوّل الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا » ( 6 ) . وفي قوله عليه السلام : « أوّل الوقت رضوان اللَّه ، وآخره عفو اللَّه » ( 7 ) كفاية ، فإنّ الرضوان إنّما يكون للمحسنين ، والعفو يشبه أن يكون للمقصّرين . وتحصل أفضليّة الأوّليّة بالاشتغال بشروط الصلاة ومقدّماتها ، كالطهارة وستر العورة والأذان حين دخوله ، فلا يُعدّ حينئذٍ مؤخّراً ، ولا يشترط تقديم ما يمكن تقديمه عليه ، كما لا يعتبر تكلَّف العجلة على خلاف العادة . ولا يضرّ الاشتغال بما لا ينافيه عرفاً ، كأكل لقمة ، وكلام خفيف .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 315 / 1429 التهذيب 2 : 173 / 689 ، و 174 / 693 الاستبصار 1 : 290 / 1060 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 338 ، الفرع « ب » نهاية الإحكام 1 : 321 و 322 . ( 3 ) الذكرى 2 : 381 . ( 4 ) كذا ، والظاهر : فإنّه لا يكره له إتمامها لأنّ قطع النافلة مكروه . ( 5 ) سنن الترمذي 1 : 319 - 320 / 170 سنن الدارقطني 1 : 247 / 10 ، و 248 / 13 سنن البيهقي 1 : 637 / 2042 . ( 6 ) الكافي 3 : 274 / 6 ثواب الأعمال : 58 / 2 التهذيب 2 : 40 - 41 / 129 . ( 7 ) سنن الترمذي 1 : 321 / 172 سنن الدارقطني 1 : 249 / 21 سنن البيهقي 1 : 640 / 2050 .