الشهيد الثاني
502
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وفي اشتراط ذلك فيما لو نذر الصلاة في أوّل وقتها نظر : من تبعيّة الشروط والمقدّمات وجوب الفعل ، المتوقّف على الوقت ، وعدم منافاة الأوّليّة عرفاً ، ومن ثَمَّ حصلت الفضيلة لولا النذر . ومن اقتضاء اللفظ كون الصلاة أوّل الوقت ، فيقدّم ما أمكن من مقدّماتها تحصيلًا للواجب المطلق بحسب الإمكان ، واختاره المصنّف في النهاية بعد اعترافه بعدم منافاة ذلك للفضيلة لولا النذر ( 1 ) . ومتى اعتبرنا تقديم المقدّمات حُكم بمنافاة أكل اللقمة ونحوها بطريقٍ أولى . أمّا الإسراع على خلاف العادة فلا . وهذه الفضيلة ثابتة لجميع الصلوات في جميع الأوقات ( إلا ما يستثني ) في تضاعيف كتب الفقه . وجملته سبعة عشر تأخير الصلاة بها عن أوّل الوقت أفضل من تقديمها . أ - تأخير ( 2 ) الظهر إذا اشتدّ الحرّ إلى وقوع الظلّ الذي يمشي الساعي فيه إلى الجماعة للإبراد بها لما رووه عن النبيّ أنّه قال : « إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة » ( 3 ) . ورويناه عن الصادق عليه السلام ، قال : « كان المؤذّن يأتي النبيّ في صلاة الظهر ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : أبرد أبرد » ( 4 ) . واعتبر المصنّف فيه كون الصلاة في جماعةٍ ( 5 ) لظاهر الخبرين ، فلو صلَّى منفرداً في بيته ، فلا إبراد لعدم المشقّة المقتضية له . ولو أراد المنفرد الانتقال إلى المسجد ليصلَّي منفرداً ، فالظاهر استحباب الإبراد
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 332 . ( 2 ) ورد هذا الفرع في « ق ، م » والطبعة الحجريّة هكذا : أ - تأخير الظهر إذا اشتدّ الحرّ للإبراد بها لما رووه عن النبيّ أنّه قال : « إذا اشتدّ الحرّ إلى وقوع الظلّ الذي يمشي الساعي فيه إلى الجماعة فأبردوا بالصلاة » . وما أثبتناه هو الموافق لعبارة الشهيد في الذكرى 2 : 398 ، مضافاً إلى أن جملة « إلى وقوع الظلّ إلى الجماعة » لم ترد في المصادر . وأيضاً نلفت النظر إلى ما استظهره الشارح قدّس سرّه من الحديث طبقاً لما هو موجود في النسخ الخطَّيّة والحجريّة فيما سيأتي حيث قال : ومقتضى الخبر الأوّل : تحديد التأخير بحصول ، إلى آخره . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 199 / 512 صحيح مسلم 1 : 430 / 615 سنن ابن ماجة 1 : 222 / 677 سنن أبي داوُد 1 : 110 / 402 علل الشرائع : 247 ( الباب 181 ) الحديث 1 . ( 4 ) الفقيه 1 : 144 / 671 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 376 .