الشهيد الثاني

481

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

النهار بستّة وعشرين يوماً ، ويستمرّ كذلك إليه ، وكذا بعد انتهائه بستّة وعشرين يوماً أيضاً . والتحقيق : أنّ كلا القولين فاسد وذلك لأنّ الوجه في عدم الظلّ للشاخص مسامتة الشمس لرأسه بحيث لا تميل عنه إلى جهة الشمال ولا إلى جهة الجنوب ، وذلك إنّما يكون في أطول أيّام السنة لبلدٍ يكون عرضه مساوياً للميل الأعظم الذي لفلك البروج عن معدّل النهار ، وهو أربع وعشرون درجة مجبورة الدقائق ، أمّا ما كان عرضه أقلّ من الميل الأعظم كمكَّة وصنعاء فإنّ الشمس تسامت رؤوس أهله في السنة مرّتين ، وذلك عند بلوغ الميل قدر عرض البلد في الربيع والصيف . وممّا ثبت كون عرض مكَّة إحدى وعشرين درجةً وأربعين دقيقة أو ما قاربها وعرض صنعاء أربع عشرة درجة وأربعين دقيقة أيضاً ، وحينئذٍ فتكون مسامتة الشمس لرؤوس أهل صنعاء قريباً من وسط الزمان الذي بين الاعتدال والمنقلب الصيفي في فصل الربيع والصيف عند كون الشمس في برج الثور والأسد . ثمّ يحدث لها ظلّ جنوبي عند انتقالها في الصعود ولا يزال يتزايد حتى ينتهي الصعود ، وذلك اليوم الأطول ، فيكون لها حينئذٍ بالبلد المذكور ظلّ جنوبيّ مستطيل . ثمّ يأخذ في النقصان عند دخولها في برج السرطان إلى أن ينقص الميل بحيث يساوي عرض البلد ، وذلك عند كونها في برج الأسد ، فيعدم الظلّ أيضاً يوماً واحداً ثمّ يحدث لها ظلّ شماليّ ولا يزال يتزايد حتى ترجع إلى برج الثور ، فيكون لها في السنة مسامتتان وظلان : جنوبيّ وشماليّ ، وأين هذا ممّا ذكروه ؟ وأمّا مكَّة فعرضها كما تقدّم ينقص عن الميل الأعظم كثيراً ، فتكون مسامتة الشمس لرؤوس أهلها قبل انتهاء الميل أيضاً ، فتسامت رؤوس أهلها مرّتين أيضاً . وقد حقّقها جماعة من أهل هذا الفنّ كالعِمة المحقّق خواجة نصير الدين الطوسي وغيره بأنّها تكون عند الصعود في الدرجة الثامنة من الجوزاء ، وفي الهبوط بعد الانقلاب الصيفي في الدرجة الثالثة والعشرين من السرطان لمساواة الميل في الموضعين لعرض مكَّة ، ولا يكون في هاتين الحالتين للمقاييس المنصوبة على سطح الأُفق ظلّ أصلًا ، وتكون الشمس فيما بين هاتين الصورتين شماليّةً عن سمت مكَّة ، فتقع الأظلال في أنصاف النهار جنوبيّة . وهذا التقرير يقارب القول الثاني ، لكن يظهر فساده من وجهين : أحدهما : أنّ ذلك القول جعلوه شاملًا لمكَّة وصنعاء ، وقد عرفت بُعْد صنعاء عن هذا