الشهيد الثاني
480
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
على مركزها مقياس مخروطي محدّد الرأس طوله قدر ربع قطر الدائرة تقريباً نصباً مستقيماً بحيث يحدث عن جوانبه زوايا قوائم ، ويعلم ذلك بأن يقدر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة بمقدار واحد من ثلاث نقط من المحيط ، ويرصد رأس الظلّ عند وصوله إلى محيطها للدخول فيها ممّا يلي الغرب قبل الزوال ، وبعد الزوال عند خروجه منها من جهة الشرق ، ويُعلَّم على نقطتي الوصول ، وينصف القوس التي بين العلامتين من الجانبين ، أعني جهة الجنوب والشمال ، ويُخرِج من منتصفها خطَّاً مستقيماً يمرّ بالمركز ، فهو خطَّ نصف النهار الذي ينتهي أحد طرفيه بنقطة الجنوب والآخر بنقطة الشمال . ولك أن تكتفي بتنصيف القوس الشماليّة وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف القوس ، فإذا ألقى المقياس ظلَّه على هذا الخطَّ الذي هو خطَّ نصف النهار ، كانت الشمس في وسط السماء لم تزل ، فإذا ابتدأ رأس الظلّ يخرج عنه ، فقد زالت الشمس . ولو نصفت القوسين الحادثتين من قطع خطَّ نصف النهار للدائرة ووصلت بينهما بخطَّ يقاطع خطَّ نصف النهار على أربع زوايا قوائم كلّ منها ربع المحيط ، كان ذلك الخطَّ خطَّ المشرق والمغرب ، فيتّصل أحد طرفيه بنقطة مشرق الاعتدال والآخر بنقطة مغربه . وسيأتي في باب القبلة الاحتياج إليها إن شاء اللَّه ، فإنّ بهذه الدائرة تعرف القبلة أيضاً بنوع من التحقيق . ومن الطَّرق الدقيقة التي يعلم بها الزوال أيضاً : الأسطرلاب ، وربع الدائرة ، ودائرة المعدّل ، وغيرها من الأعمال ، وقد ذكرها أيضاً بعض ( 1 ) الأصحاب . بقي هنا بحث شريف لا بدّ من التنبّه له ، وهو : أنّ المصنّف ( 2 ) وجماعة ( 3 ) مثّلوا من البلاد التي يعلم الزوال فيها بحدوث الظلّ بعد عدمه مكَّة وصنعاء في أطول أيّام السنة ، وهو يوم واحد عند نزول الشمس السرطان . وحكى بعضهم ( 4 ) فيه قولًا آخر ، وهو : أنّ ذلك يكون بالبلدين قبل أن ينتهي طول
--> ( 1 ) كالشيخ الطوسي في النهاية : 58 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 72 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 333 . ( 3 ) منهم : الشهيد في الدروس 1 : 138 والذكرى 2 : 321 والسيوري في التنقيح الرائع 1 : 167 - 168 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 12 . ( 4 ) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 12 وانظر منتهى المطلب 4 : 42 وتذكرة الفقهاء 2 : 301 .