أبي الفرج الأصفهاني
292
الأغاني
أخالد كانت صحبتيك ضلالة عصيت بها ربي وخالفت والدي / وأرسل يبغي الصلح لما تكنّفت عوارض جنبيه سياط القصائد فأرسلت بعد الشرّ أني مسالم إلى غير ما لا تشتهي غير عائد هو أهجى المحدثين في عصره : أخبرني عمي قال : حدثنا الكرانيّ قال : زعم القحذميّ أن الرشيد قال للفضل بن الربيع : من أهجى المحدثين عندك يا فضل في عصرنا هذا ؟ قال : الَّذي يقول في ابن عمه : لو كان ينقص يزدا د إذا نال السماء خالد لولا أبوه كان والكلب سواء / أنا ما عشت عليه أسوأ الناس ثناء إنّ من كان مسيئا لحقيق أن يساء فقال الرشيد : هذا ابن أبي عيينة ، ولعمري لقد صدقت . يقرأ الهادي قصيدة أرسلها إليه فيرده من جيش خالد : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني أبي قال : كان ابن أبي عيينة مع ابن عمه خالد بجرجان ، فأساء به وجفاه ، وكان لابن أبي عيينة صديقان من جند خالد من أهل البصرة ، أحدهما مهلَّبي والآخر مولي للأزد ، وكلهم شاعر ظريف ، فكانوا يمدحون السّراة من أهل جرجان فيصيبون منهم ما يقوتهم . وولى موسى الهادي الخلافة فكتب ابن عيينة إلى من كان في خدمة الخلفاء من أهله بهذه القصيدة : كيف صبري ومنزلي جرجان والعراق البلاد والأوطان ؟ نحن فيها ثلاثة حلفاء وندامي على الهوى إخوان نتساقى الهوى ونطرب للذّ كر كما تطرب النشاوي القيان وإذا ما بكى الحمام بكينا لبكاه كأننا صبيان يا زماني الماضي ببغداد عدلي طالما قد سررتني يا زمان يا زماني المسئ أحسن فقد ما كان عندي من فعلك الإحسان ما يريد العذّال مني أما يترك أيضا بغمه الإنسان ؟ [ 1 ] ويقولون أملك هواك وأقصر قلت مالي على الهوى سلطان أيها الكاتم الحديث وقد طا ل به الأمر وانتهى الكتمان / قد لعمري عرّضت حينا فبيّن ليس بعد التعريض إلَّا البيان واتخذ خالدا عدوا مبينا ما تعادى الإنسان والشيطان
--> [ 1 ] في أ ، م : « إنسان » .