أبي الفرج الأصفهاني
239
الأغاني
قال : فأمر بإيصاله إليه ، ورضي عنه ووصله . يخشاه المخزومي أن ينشد شعرا في حضرته : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا ابن مهروية قال : حدّثني أحمد بن مروان قال : حدّثني أبو سعيد المخزوميّ قال : دخلت على حميد الطوسيّ ، فأنشدته قصيدة مدحته بها وبين يديه رجل ضرير ، فجعل لا يمرّ ببيت إلا قال : أحسن قاتله اللَّه ! أحسن ويحه ! أحسن للَّه أبوه ! أحسن أيها الأمير . فأمر لي حميد ببدرة ، فلما خرجت قام إليّ البوابون ، فقلت : كم أنتم ؟ عرّفوني أولا من هذا المكفوف الَّذي رأيته بين يدي الأمير ؟ فقالوا : عليّ بن جبلة العكوّك فارفضضت عرقا . ولو علمت أنه عليّ بن جبلة لما جسرت على الإنشاد بين يديه . لا يأذن له المأمون في مدحه إلَّا بشرط ، فيختار الإقالة : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح قال : كلَّم حميد الطوسيّ المأمون في أن يدخل عليه عليّ بن جبلة ، فيسمع منه مديحا مدحه به ، فقال : وأيّ شيء يقوله فيّ بعد قوله في أبي دلف : إنما الدنيا أبو دلف بين مغزاه ومحتضره فإذا ولَّى أبو دلف ولَّت الدنيا على أثره / وبعد قوله فيك : يا واحد العرب الَّذي عزّت بعزته العرب أحسن أحواله أن يقول فيّ مثل ما قاله في أبي دلف ، فيجعلني نظيرا له . هذا إن قدر على ذلك ولم يقصر عنه ، فخيّروه بين أن أسمع منه ، فإن كان مدحه إياي أفضل من مدحه أبا دلف وصلته ، وإلا ضربت عنقه أو قطعت لسانه ، وبين أن أقيله وأعفيه من هذا وذا . فخيّروه بذلك ، فاختار الإقالة . يمدح حميد الطوسي بخير من مدحه أبا دلف : ثم مدح حميدا الطوسيّ ، فقال له : وما عساك أن تقول فيّ بعد ما قلته في أبي دلف ، فقال : قد قلت فيك خيرا من ذلك . قال : هات ، فأنشده : دجلة تسقي وأبو غانم يطعم من تسقي من النّاس النّاس جسم وإمام الهدى رأس وأنت العين في الرأس فقال له حميد : قد أجدت ، ولكن ليس هذا مثل ذلك ، ووصله . يرثي حميدا الطوسي : قال أحمد بن عبيد ، ثم مات حميد الطوسي ، فرثاه عليّ بن جبلة ، فلقيته ، فقلت له : أنشدني مرثيتك حميدا ، فأنشدني :