أبي الفرج الأصفهاني

240

الأغاني

نعاء [ 1 ] حميدا للسرايا إذا غدت تذاد بأطراف الرماح وتوزع حتى أتى على آخرها . لا يبلغ شأو الخريمي في رثاه أبي الهيذام : فقلت له : ما ذهب على النحو الَّذي نحوته يا أبا الحسن ، وقد قاربته وما بلغته . فقال : وما هو ؟ فقلت : أردت قول الخريمي [ 2 ] في مرثيته أبا الهيذام : / وأعددته ذخرا لكل ملمة وسهم المنايا بالذخائر مولع / فقال : صدقت واللَّه ، أما واللَّه لقد نحوته وأنا لا أطمع في اللَّحاق به ، لا واللَّه ولا امرؤ القيس لو طلبه وأراده ما كان يطمع أن يقاربه في هذه القصيدة . هربه من المأمون وقد طلبه لتفضيله أبا دلف عليه وعلى آله : أخبرني عمي قال : حدثنا أحمد بن أبي طاهر قال : حدّثني ابن أبي حرب الزعفرانيّ ، قال : لما بلغ المأمون قول عليّ بن جبلة لأبي دلف : كلّ من في الأرض من عرب بين باديه إلى حضره مستعير منك مكرمة يكتسيها يوم مفتخره غضب من ذلك ، وقال : اطلبوه حيث كان ، فطلب فلم يقدر عليه ، وذلك أنه كان بالجبل ، فلما اتصل به الخبر هرب إلى الجزيرة ، وقد كانوا كتبوا إلى الآفاق في طلبه ، فهرب من الجزيرة أيضا ، وتوسط الشام فظفروا به ، فأخذوه ، وحملوه إلى المأمون ، فلما صار إليه قال له : يا بن اللَّخناء [ 3 ] ، أنت القائل للقاسم بن عيسى : كلّ من في الأرض من عرب بين باديه إلى حضره مستعير منك مكرمة يكتسيها يوم مفتخره جعلتنا ممن يستعير المكارم منه ! فقال له : يا أمير المؤمنين ، أنتم أهل بيت لا يقاس بكم أحد ، لأن اللَّه جل وعزّ فضلكم على خلقه ، واختاركم لنفسه . وإنما عنيت بقولي في القاسم أشكال القاسم وأقرانه ، فقال : واللَّه ما استثنيت أحدا عن الكلّ ، سلَّوا لسانه من قفاه . أمر المأمون أن يسل لسانه لكفره في شعره : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا محمد بن موسى قال : وحدّثني أحمد بن أبي فنن : أن المأمون لما أدخل عليه عليّ بن جبلة قال له : إني لست أستحلّ دمك لتفضيلك / أبا دلف على العرب كلَّها وإدخالك في ذلك قريشا - وهم آل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعترته - ولكني أستحلَّه بقولك في شعرك وكفرك حيث تقول القول الَّذي أشركت فيه : أنت الَّذي تنزل الأيام منزلها وتنقل الدهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد إلا قضيت بأرزاق وآجال

--> [ 1 ] نعاء حميدا : انعه : وأظهر خبر موته . [ 2 ] في ب ، س : « الخزيمي » ، تحريف . [ 3 ] اللخناء : الَّتي لم تختن .