أبي الفرج الأصفهاني

438

الأغاني

فهذا الدين ليس به خفاء دعوني من بنيّات الطريق [ 1 ] شعره وقد امتنع من أجر فسقه : قال إسحاق : وشرب يوما أبو الهندي بكوه زيان عند خمارة هناك ، وكان عندها نسوة عواهر ، ففجر بهنّ ولم يعطهنّ شيئا ، فجعلن يطالبنه بجعل فلم ينفعهن ، فقال في ذلك : آلي يمينا أبو الهنديّ كاذبة ليعطينّ زواني لست ماشينا [ 2 ] وغرّهنّ فلَّما أن قضى وطرا قال ارتحلن فأخزى اللَّه ذادينا يخطب امرأة فيرد أهلها خطبته : أخبرني عمي عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر ، عن أبي محلم ، قال : خطب أبو الهنديّ غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعيّ إلى رجل من بني تميم ، فقال : لو كنت مثل أبيك لزوّجتك ، فقال له غالب : لكنك لو كنت مثل أبيك ما خطبت إليك . أمثلة من سرعة جوابه : قال أبو محلم : ومرّ نصر بن سيّار بأبي الهنديّ ، وهو سكران يتمايل ، فوقف عليه فعذله وسبّه ، وقال : ضيّعت شرفك ، وفضحت أسلافك . فلما طال عتابه التفت / إليه فقال : لولا أني ضيّعت شرفي لم تكن أنت على خراسان ، فانصرف نصر خجلا . قال أبو محلم : وكان بسجستان رجل يقال له : برزين ناسكا ، وكان أبوه صلب في خرابة [ 3 ] فجلس إليه أبو الهنديّ - فطفق ويعرّض له بالشراب . فقال له أبو الهنديّ : أحدكم يرى القذاة [ 4 ] في عين أخيه ، ولا يرى الخشبة في أست أبيه ! فأخجله . قال أبو محلم : وكان أسرع الناس جوابا . صوت لقد قلت حين قرّ بت العيس يا نوار قفوا فاربعوا قليلا فلم يربعوا وساروا فنفسي لها حنين وقلبي له انكسار وصدري به غليل ودمعي له انحدار [ 5 ] الشعر لسعيد بن وهب ، والغناء لسليم رمل بالوسطى عن الهشاميّ ، ومن جامع سليم ونسخة عمرو الثانية .

--> [ 1 ] بنيات الطريق : الطرق الصغيرة المتشعبة من الجادة . [ 2 ] لست : موضع بعينه . [ 3 ] الخرابة : سرقة الإبل . [ 4 ] القذاة : ما يقع في العين أو الشراب من تبتة ونحوها . [ 5 ] هذا الصوت والترجمة بعده من مج ، هد ، مل ، ولم يرد في بولاق .