أبي الفرج الأصفهاني

439

الأغاني

23 - أخبار سعيد بن وهب نسبه ومنشؤه : سعيد بن وهب أبو عثمان مولى بني سلمة بن لؤيّ بن نصر ، مولده ومنشؤه [ 1 ] بالبصرة ، ثم سار إلى بغداد فأقام بها ، وكانت الكتابة صناعته ، فتصرّف مع البرامكة فاصطنعوه ، وتقدم عندهم . أكثر شعره في الغزل : وكان شاعرا مطبوعا ، ومات في أيام المأمون ، وأكثر شعره في الغزل والتشبيب [ 2 ] بالمذكَّر ، وكان مشغوفا بالغلمان والشراب . ثم تنسك [ 3 ] وتاب ، وحج راجلا على قدميه ، ومات على توبة وإقلاع ومذهب [ 4 ] جميل . أبو العتاهية يرثيه : ومات وأبو العتاهية حيّ ، وكان صديقه فرثاه . فأخبرني عليّ بن سليمان الأخفش . عن محمد بن مزيد . قال : حدّثت عن بعض أصحاب أبي العتاهية . قال : جاء رجل إلى أبي العتاهية - ونحن عنده - فسارّه في شيء فبكى أبو العتاهية ، فقلنا له : ما قال لك هذا الرجل يا أبا إسحاق فأبكاك ؟ فقال ، وهو يحدثنا لا يريد أن يقول شعرا : قال لي مات سعيد بن وهب رحم اللَّه سعيد بن وهب يا أبا عثمان أبكيت عيني يا أبا عثمان أوجعت قلبي قال : فعجبنا من طبعه وأنّه تحدّث ، فكان حديثه شعرا موزونا . يتوب ويتزهد : وأخبرني الحسن بن عليّ الخفاف . قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدّثني سيبويه أبو محمد ، قال : كان سعيد بن وهب الشاعر البصريّ مولى بني سامة قد تاب وتزهّد ، وترك قول الشعر . وكان له عشرة من البنين وعشر من البنات ، فكان إذا وجد شيئا من شعره خرقه وأحرقه . وكان امرأ صدق ، كثير الصلاة ، يزكَّي في كل سنة عن جميع ما عنده حتى إنه ليزكَّي عن فضة كانت على امرأته .

--> [ 1 ] هذه الترجمة ممّا لم يرد في طبعة بولاق ، وهو في ملحق برنو وموضعها هنا حسب المخطوطات المعتمدة . [ 2 ] في « المختار » : و « كان أكثر شعره في الغزل والشراب والتشبيب . . . » ، وفي « التجريد » : « وكان أكثر شعره في الغزل والشراب » . [ 3 ] في « المختار » و « التجريد » : « نسك » . [ 4 ] في « المختار » : « ومذهبه » .