الشهيد الثاني
91
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( وفي وجوب ) نيّة ( رفع الحدث أو ) نيّة ( الاستباحة ) للصلاة أو لمشروط بالطهارة ( قولان ) : أحدهما : العدم ، وإليه ذهب الشيخان حيث اكتفيا بالقربة ، ( 1 ) والمحقّق في الشرائع . ( 2 ) ووجهه قد عُلم ممّا سلف . والثاني : الوجوب ، كما هب إليه المصنّف في المختلف ( 3 ) وغيرِه ، ( 4 ) والمحقّقُ في المعتبر إلا أنّه أسقط نيّة الوجوب ، واكتفى بالقربة وأحد الأمرين ( 5 ) لقوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * ( 6 ) أي : لأجل الصلاة إذ هو المفهوم لغةً من قولهم : إذا لقيت الأسد فخُذ سلاحك ، وإذا لقيت الأمير فخُذ أُهبتك ، أي : لأجل لقاء الأسد والأمير ، ولا معنى لفعله لأجل الصلاة إلا إرادة استباحتها . وفيه نظر لمنع إرادة ذلك لغةً ، بل الظاهر أنّ المعنى : لا تلق الأسد إلا بسلاح ، ( 7 ) والأمير إلا بأُهبة ، وكذا الآية تقدير الجملة فيها : لا تقوموا إلى الصلاة إلا متطهّرين ، وإنّما كان هذا هو الظاهر لأنّه لو كان متطهّراً في المثال أو آخذاً سلاحه وأُهبته ، كفى ذلك في امتثال الأمر ، ولو كان المطلوب إيقاعه لأجله ، لم يكف . ولا يقال : إذا حصل سبب الفعل مع استصحابه ، يصير حينئذٍ كأنّه واقع لأجله لأنّا نمنع ذلك ، بل ربما كانت الغاية الأُولى منافيةً للغاية الأُخرى ، كما لو كان قد قصد بأخذ السلاح تأهّبه للعدوّ ، فإنّه يكفي ذلك عن أخذه للأسد مع عدم صدق الأخذ لأجله . وكذا لو نوى بالوضوء إباحة الطواف مثلاً . ولا يكفي اللزوم لأنّ الآية إنّما دلَّت على وقوعه لأجلها ، وظاهر أنّ اللزوم غير بيّن ، فلا يلزم من نيّة أحدهما نيّة الآخر . وأيضاً فإنّ اللازم من الآية تحتّم استباحة الصلاة - كما هو مذهب السيّد المرتضى ( 8 ) - لا التخيير بينها وبين الرفع ، الذي هو المدّعى ، فما تدلّ عليه لا تقولون به ، وما تقولون به
--> ( 1 ) المقنعة : 46 النهاية : 15 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 12 . ( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 107 ، المسألة 65 . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 9 - 10 . ( 5 ) المعتبر 1 : 139 . ( 6 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 7 ) في الطبعة الحجريّة : « بسلاحك » . ( 8 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في الرسائل التسع : 317 والشهيد في غاية المراد 1 : 32 - 33 .