الشهيد الثاني
92
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
لا تدلّ عليه . واعتذر المصنّف - رحمه اللَّه - في المختلف عن ذلك بأنّ الاستباحة عنده أحد الأمرين الواجبين ، وأحد أفراد الواجب المخيّر يصدق عليه الوجوب بقولٍ مطلق ، وبأنّ نيّة رفع الحدث تستلزم الاستباحة لأنّها نيّة لإزالة المانع من الدخول في الصلاة ليدخل المكلَّف فيها ، فإنّه الغاية الحقيقيّة ، فإنّ إزالة الحدث ليس غايةً ذاتيّة ، وإنّما هو مراد بالعرض لأجل استباحة الصلاة . ( 1 ) وفيه نظر فإنّا لا ندّعي أنّ نيّة الرفع [ لا ] ترفع وجوب الاستباحة أو تنافيها ، بل نقول : إنّ الرفع لا دليل عليه ، وإنّ الآية إنّما تستلزم على ما قرّرتم الاستباحةَ لا الرفع . وأمّا استلزام الرفع الاستباحةَ فحقّ في حقّ المختار ، لكن لا يلزم من نيّته نيّتها إلا إذا كان اللزوم بيّناً بحيث يلزم من تصوّر الملزوم تصوّر اللازم ، وظاهر أنّ استلزام رفع الحدث لاستباحة الصلاة ليس كذلك ، وإنّما يعلم اللزوم مع اقتران وسطٍ ، وهو آية غير البيّن ، كما إذا قيل : إنّ المراد بالاستباحة رفع المنع من الصلاة ، وبرفع الحدث رفع المانع ، ورفع المانع يستلزم رفع المنع وبالعكس في غير المتيمّم ودائم الحدث . لكنّ المفهوم من لزوم أحدهما للآخر كون تصوّر ماهيّة كلّ منهما من حيث هي يستلزم تصوّر الأُخرى ، وخروج الفردين يستلزم عدم الاستلزام كذلك ، إلا أن ينظر إلى التلازم بينهما بعد إخراج الفردين المذكورين ، ومع ذلك لا بدّ من اقتران وسط . ومن هنا ذهب جماعة ( 2 ) من أصحابنا إلى وجوب الجمع بين الأمرين محتجّين على ما حكاه الشهيد - رحمه اللَّه - في الشرح بالجمع بين أدلَّة الأقوال ، ونيّة كلّ من الرفع والاستباحة بالمطابقة لأنّ اللزوم غير بيّن ، والاتّحاد غير حاصل . ثمّ أورد عليهم منع عدم اللزوم البيّن لو سُلَّمت المغايرة ، ( 3 ) ولم يذكر للمنع سنداً . والتحقيق أنّ اللازم البيّن له معنيان : أحدهما : ما يلزم تصوّره من تصوّر الملزوم ، ككون الاثنين ضِعف الواحد فإنّ مَنْ
--> ( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 108 ، المسألة 65 . ( 2 ) منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 43 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 132 وابن حمزة في الوسيلة : 51 وقطب الدين الراوندي ومعين الدين المصري كما في غاية المراد 1 : 37 . ( 3 ) غاية المراد 1 : 37 .