الشهيد الثاني
81
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
حكم الشارع بإجزاء أجزاء الشيء في حالٍ لا يقتضي إجزاءها في كلّ حال . والفرق بين استجمار كلّ واحد بالحجر واستجمار الواحد به واضح لصدق العدد في كلّ واحد ، فامتثل الأمر الوارد بالثلاثة ، المقتضي للإجزاء ، بخلاف الواحد لعدم صدق العدد عليه ، كما قال العلامة قطب الدين الرازي تلميذ المصنّف : أيّ عاقل يحكم على الحجر الواحد أنّه ثلاثة ( 1 ) ؟ واستدلّ الشهيد - رحمه اللَّه - على الإجزاء بحديث المسحات ، ( 2 ) - ( 3 ) بناءً على أنّ المراد بالأحجار في تلك الأخبار المسحات . ولا يخفى ما فيه . ويمكن أن يعكس الحكم إذ لا منافاة بين المسح بثلاثة أحجار وبين المسح ثلاث مسحات ، بخلاف المسحات بالواحد فإنّه لا يصدق عليها المسح بثلاثة أحجار . وربما يقال : لو كان حديث الأحجار على ظاهره ، لم يجزئ ما شابهه من الخرق ونحوها ، لكن جواز العدول إلى المشابه قطعاً يدلّ على عدم إرادة الأحجار حقيقةً ، بل المسحات . ويجاب : بأنّ المشابه خرج بنصٍ خاصّ ، كرواية زرارة ، قال : « يستنجي من البول ثلاث مرّات ، ومن الغائط بالمدر والخرق » ( 4 ) وغيرها ، فيبقى الباقي على حقيقته . والتزم المانع من إجزاء الحجر الواحد - كالمحقّق في المعتبر - ( 5 ) بعدم إجزاء الخرقة الطويلة من جهاتها الثلاث إلا بعد قطعها . ( ويستحبّ تقديم ) الرِّجل ( اليسرى دخولاً ، و ) تقديم الرِّجل ( اليمنى خروجاً ) عكس المسجد لأنّ اليسرى للأدنى ، واليمنى لغيره . ولا يختصّ ذلك بالبنيان على الأصحّ ، فيقدّم اليسرى إذ بلغ موضع جلوسه في الصحراء ، فإذا فرغ ابتدأ بنقل اليمنى . ( و ) يستحبّ ( تغطية الرأس ) حال التخلَّي إن كان مكشوفاً لأنّه من سنن النبي صلى الله عليه وآله صلَّى اللَّه عليه وآله
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه من المصادر المتوفّرة لدينا . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 80 ، الهامش ( 1 ) . ( 3 ) الذكرى 1 : 170 . ( 4 ) التهذيب 1 : 209 / 606 . ( 5 ) المعتبر 1 : 129 و 132 .