الشهيد الثاني

75

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

مقدور ، كما حقّق في الأُصولَين . ( و ) عدم ( استدبارها ) بالمعنى المذكور في الاستقبال لقوله عليه السلام صلَّى اللَّه عليه وآله إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرّقوا أو غرّبوا ( 1 ) والنهي للتحريم ، والأمر للوجوب . وهذا الحكم والخبر مطلقان يتناولان الفعل ( في الصحاري ) بفتح الراء على الأفصح ، جمع صحراء ، كعذراء وعذارى . وربما كُسرت في لغة قليلة . وهي البرّيّة ، والمراد بها هنا ما خرج عن البنيان ( و ) في ( البنيان ) فيحرم فيهما لعدم دليلٍ يقيّد المطلق . وخالف ابنُ الجنيد فيهما معاً ، وإنّما استحبّ ترك الاستقبال في الصحراء خاصّة ، ( 2 ) وسِرُ في البنيان ، وإنّما جعل تجنّبه أفضل . ( 3 ) واختلف النقل عن المفيد في ذلك ، فنقل عنه المصنّف في المختلف كراهة الاستقبال والاستدبار معاً في الصحاري والمواضع التي يتمكَّن فيها من الانحراف عن القبلة ، وعدمها في دارٍ قد بُني فيها المقعد على استقبال القبلة أو استدبارها . ( 4 ) قال المصنّف بعد حكاية ذلك عنه : وهذا الكلام يُعطي الكراهة في الصحاري ، والإباحة في البنيان . ( 5 ) قلت : وفي إعطائه ذلك نظر واضح . ونقل الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى عن المفيد الكراهة في الصحاري ، دون البنيان ، ( 6 ) وأطلق . ويفهم من الدروس ( 7 ) أنّ المفيد إنّما خالف في التحريم في الأبنية خاصّةً . والظاهر أنّه سهو إلا بتقدير حمله على أنّه عمل بالمفهوم ، فمخالفته في الأبنية لا تدلّ على عدم مخالفته في الصحاري فإنّ العمل بالمفهوم ضعيف ، لكن لا يخفى أنّه خلاف الظاهر .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 25 / 64 الاستبصار 1 : 47 / 130 . ( 2 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 122 والعلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 99 ، المسألة 56 . ( 3 ) المراسم : 32 . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 99 ، المسألة 56 وانظر : المقنعة : 41 . ( 5 ) مختلف الشيعة 1 : 99 ، المسألة 56 . ( 6 ) الذكرى 1 : 163 . ( 7 ) الدروس 1 : 88 .