الشهيد الثاني

76

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ونقل المحقّق في المعتبر عن سلار والمفيد الكراهةَ في البنيان ، ( 1 ) وأطلق . وهو يقتضي الكراهة في الصحاري بطريق أولى ( 2 ) بل التحريم للاتّفاق على أنّ حكم الصحاري أغلظ من البنيان ، فحينئذٍ يوافق ما نقله عنه في الدروس . ويؤيّد التحريم أنّ سلار مصرّح بعدم الترخّص في الصحاري فإنّه قال بعد النهي عن الاستقبال والاستدبار : هذا إذا كان في الصحاري والفلوات ، وقد رخص ذلك في الدُّور ، وتجنّبه أفضل . ( 3 ) تنبيه : قال المصنّف رحمه اللَّه في المختلف بعد أن حكى كلام ابن الجنيد بمعنى ما حكيناه عنه : وهو موافق لكلام المفيد . ( 4 ) وأنت خبير باختلافهما من وجهين : أحدهما : أنّ المفيد شرّك في الكراهة بين الصحاري وبين المواضع التي يتمكَّن فيها من الانحراف عن القبلة ، والمراد بها البنيان لأنّها قسيمة للصحارى ، فلا تكون قسماً منها . وابن الجنيد خصّ الاستحباب بالصحراء . والثاني : أنّ المفيد رحمه اللَّه عمّم الحكم بالكراهة فيما ذكر في الاستقبال والاستدبار ، وابن الجنيد رحمه اللَّه إنّما ذكر الاستقبال خاصّةً ، كما حكاه المصنّف عنه . وهو لفظه في كتاب الأحمدي ( 5 ) مختصر التهذيب . وإنّما أطنبنا القول في تحرير هذا الخلاف لكثرة ما قد رأيت فيه من الاختلاف ، وما ذكره المصنّف في المختلف كلَّه منقول بعباراتهم . ولا يرد احتمال اختلاف مواضع النقل مع بُعد إطلاق النقل عن أحد بقولٍ له في المسألة خلافه من غير بيان . ( و ) يجب ( غَسل موضع البول بالماء خاصّة ) عند علمائنا أجمع للأصل من بقاء حكم النجاسة الشرعيّة إلى أن يرد المزيل شرعاً . ولقول الباقر عليه السّلام : « وأمّا البول فلا بدّ من غسله » ( 6 ) . وإطلاق الوجوب هنا باعتبار توقّف الصلاة ونحوها على إزالة النجاسة ، فيكون واجباً

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 123 . ( 2 ) في « ق ، م » : « الأولى » . ( 3 ) المراسم : 32 . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 99 ، المسألة 56 . ( 5 ) هذا الكتاب مفقود . ( 6 ) التهذيب 1 : 49 - 50 / 144 الاستبصار 1 : 55 / 160 .