الشهيد الثاني

74

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وإنّما خصّ القليلة بالذكر لأنّ المتوسّطة والكثيرة توجبان الغسل في الجملة وإن أوجبتا الوضوء خاصّةً على بعض الوجوه . ولا ( 1 ) يرد ما قيل : إنّه إن أراد ما يوجب الوضوء خاصّةً ، فكان عليه أن يذكر مع الاستحاضة القليلة قسمَي المتوسّطة ، أعني ما عدا الصبح . وإن أراد موجب الوضوء في الجملة ، فكان عليه أن يذكر الموجبات الأحد عشر . ( 2 ) لأنّا قد بيّنّا أنّ المتوسّطة من حيث هي موجبة للغسل وإن كانت بالنظر إلى بعض أحوالها موجبةً للوضوء خاصّةً . وأيضاً فما ذُكر لو تمّ ، لورد في الكثيرة أيضاً لإيجابها الوضوء خاصّةً على بعض الوجوه ، وهو لصلاة العصر وصلاة العشاء ، فلا وجه للنقض بالمتوسّطة خاصّة ، والجواب عنهما واحد . ثمّ أكَّد الحصر ب « إنّما » في إيجاب الوضوء خاصّةً بهذه الأشياء بقوله : ( لا غير ) أي : لا غير هذه الأشياء الثمانية موجب للوضوء خاصّةً . ويحتمل ضعيفاً أن يتعلَّق بالاستحاضة القليلة ، أي : لا غيرها من حالتيها المتوسّطة والكثيرة . وهذا المعنى يحصل على التقدير الأوّل مع إفادة ما هو أعمّ منه ، فكان الأوّل أولى . ولمّا كان من ضرورات بعض هذه الأسباب موضع خاصّ وتلحقه أحكام خاصّة انجرّ البحث منه إليه هنا ، فقال : ( ويجب على المتخلَّي ) للبول أو الغائط ( ستر العورة ) عن ناظرٍ بشريّ محترم لقول النبي صلى الله عليه وآله صلَّى اللَّه عليه وآله احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . ( 3 ) وخرج بالمحترم الطفلُ غير المميّز ومَنْ ذُكر في الرواية وما ساواه ، كالزوج . والمراد بملك اليمين الأُنثى غير المزوّجة ، والمعتدّة ، وأمة المرأة بالنظر إليها . ( وعدم استقبال القبلة ) على حدّ ما يعتبر في الصلاة لاتّحاد المعنى والدليل . ومعنى وجوب عدم الاستقبال إيجاد ضدّه ، فإنّ الأعدام غير مقدورة والتكليف

--> ( 1 ) في « ق ، م » : « فلا » بدل « ولا » . ( 2 ) الحاشية النجارية ، والورقة 3 و 4 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 418 / 1920 سنن أبي داود 4 : 40 - 41 / 4017 سنن الترمذي 5 : 110 / 2794 سنن البيهقي 1 : 306 - 307 / 960 المستدرك - للحاكم - 4 : 180 مسند أحمد 5 : 624 / 19530 ، و 625 / 19536 .