الشهيد الثاني
57
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( و ) يجب أيضاً زيادةً على الوضوء لأربعة أشياء ( لدخول المساجد ) مع اللبث في غير المسجدين ، وفيهما يكفي في الوجوب مجرّد الدخول ( وقراءة ) سور ( العزائم ) الأربع أو شيء منها حتّى البسملة إذا قصدها لأحدها . والمراد بالعزائم نفس السجدات الواجبة ، فإطلاقها على السور من باب حذف المضاف ، أي : سور العزائم ، وتسميتها عزائم بمعنى إيجاب اللَّه تعالى لها على العباد ، كما هو أحد معنيي العزيمة . وفي تسميتها عزائم احتراز عن باقي السجدات المستحبّة ، لا بالمعنى المشهور للأُصوليّين من أنّ العزيمة ما وجب فعله مع عدم قيام المانع ، وهو المعنى المقابل للرخصة إذ لا وجه لاختصاصها بذلك من بين نظائرها هنا من الواجبات وإن كان التعريف صادقاً عليها . ومستند الحكم فيهما النصّ والإجماع . وإنّما يجب الغسل لهما إذا كانا واجبين بنذرٍ وشبهه إذ لا وجوب لأحدهما بأصل الشرع ، كما نبّه عليه المصنّف بقوله : ( إن وجبا ) أي كلّ واحد من الدخول والقراءة بانفراده . وإطلاق الغسل يشمل بظاهره تحريم هذه الأشياء على محدثٍ يجب عليه الغسل بجنابةٍ أو غيرها ، فيدخل فيه حدث مسّ الأموات ، وهو على إطلاقه في الغاية ( 1 ) التي شارك فيها الوضوء . وأمّا دخول المساجد وقراءة العزائم فعمّم المصنّف الحكمَ فيها في التذكرة . ( 2 ) واستثنى الشهيد رحمه اللَّه ماسّ الميّت من تحريم دخول المساجد . ( 3 ) وادّعى عليه ابنُ إدريس الإجماع . ( 4 ) والمنقول منه بخبر الواحد حجّة مع اعتضاده بأصالة البراءة وخُلوّ الأخبار من الدلالة عليه نفياً وإثباتاً . وأمّا قراءة العزائم له فليس فيها تصريح لأحد من الأصحاب . والظاهر أنّ الحكم فيه كذلك لأصالة البراءة وعدم الدليل المحرّم . وأمّا حدث الاستحاضة ، الموجب للغسل : فظاهر عبارة جماعة أنّه كالحيض في منع
--> ( 1 ) في « ق ، م » : « الغايات » . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 235 و 238 ، المسألتان 68 و 70 . ( 3 ) الدروس 1 : 117 . ( 4 ) السرائر 1 : 163 .