الشهيد الثاني

58

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

دخول المساجد وقراءة العزائم مع عدم فعل ما يلزمها من الأغسال والوضوءات ، أمّا لو فعلَت ذلك ، استباحت ما يستبيحه المتطهّر . وفي الدروس جوّز لها دخول المسجد مع أمن التلويث من غير تقييدٍ ، محتجّاً بخبر زرارة عن الباقر ( 1 ) عليه السّلام ( 2 ) ، وسيأتي الكلام فيه . ( و ) يجب الغسل أيضاً ( لصوم الجنب ) إذا بقي من الليل مقدار فعله للأخبار والإجماع . وخلاف ابن بابويه ( 3 ) لا يقدح فيه . ويلحق به الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما قبل الفجر ، دون ماسّ الميّت للأصل وعدم النصّ ، كما اعترف به الشهيد في الذكرى . ( 4 ) قيل ( 5 ) عليه : إنّ مطلق صوم الجنب لا يكون مشروطاً بالغسل لأنّ مَنْ نام بنيّة الغسل حتى أصبح لا يفسد صومه ، وكذا مَن لم يعلم بالجنابة حتى طلع الفجر أو تعذّر عليه الغسل . وجوابه : أنّ الحكم بوجوب الغسل أعمّ من كونه شرطاً . ويؤيّده ما ذكر من الصور إذ لو كان شرطاً ، لم يصحّ الصوم على وجه . نعم ، هو واجب موسّع قبل النوم ، وبعده لا تكليف . ولأنّ شرطيّة الطهارة قويّة لا يعذر فيها الناسي . ومقتضى كلامهم أنّه شرط على بعض الوجوه لا مطلقاً ، فسقط الإيراد . ( 6 ) وقد يجاب بأنّ المفرد المحلَّى باللام لا يعمّ عند المصنّف ، فيصدق بجُنبٍ ما من غير أن يندرج فيه ما ذُكر . وأورد العلامة قطب الدين الرازي على المصنّف أنّ قوله : « ولصوم الجنب » يدلّ على أنّ غسل الجنابة واجب لغيره ، وهو لا يقول به . وأجاب المصنّف : بأنّ المراد تضيّق الوجوب ، ومعناه أنّ الصوم ليس موجباً للغسل ، بل يتضيّق وجوبه بسببه ، وإنّما الموجب له الجنابة ، فذكره لبيان كيفيّة الوجوب لا لبيان ماهيّته ، كذا قرّره الشهيد رحمه اللَّه وأقرّه . وزُيّف بأنّ الغسل شرط للصوم قطعاً ،

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 334 / 1 ، الباب 210 . ( 2 ) الدروس 1 : 99 . ( 3 ) المقنع : 189 . ( 4 ) الذكرى 1 : 193 . ( 5 ) لم نعثر على القائل فيما بين أيدينا من المصادر . ( 6 ) في الطبعة الحجريّة زيادة : « كما مرّ » .