الشهيد الثاني

47

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

( كتاب الطهارة ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا كتاب الطهارة ، وكذا القول في بقيّة الفصول والأبواب . والكتاب اسم مفرد ، وجمعه كتب بضمّ التاء وسكونها . وهو فعال من الكتب بفتح الكاف ، سمّي به المكتوب ، كالخلق بمعنى المخلوق ، وكقولهم : هذا درهم ضرب الأمير ، وثوب نسج اليمن . وقد صرّح الجوهري وغيره من أهل اللغة بأنّه نفسه مصدر ، تقول : كَتَبتُ كَتباً وكِتاباً وكِتابَةً . ( 1 ) . واستشكل ذلك جماعة من المحقّقين بأنّ المصدر لا يشتقّ من المصدر ، بل الخلاف منحصر في أنّ الفعل هل يشتقّ من المصدر أو بالعكس كما هو المعلوم ؟ وأسدّ ما يقال في الجواب : إنّ الكلام إنّما هو في المصدر المجرّد ، وأمّا المزيد فإنّه مشتقّ منه لموافقته إيّاه بحروفه ومعناه ، وقد نصّ على ذلك العلامة التفتازاني ( 2 ) . والكتب معناه : الجمع ، تقول : كتبتُ البغلَةَ : إذا جمعت بين شُفريها بحَلقةٍ أو سيرٍ . وكتبتُ القِربةَ أيضاً كَتباً : إذا خرزتها . ومنه : تكتّب بنو فلان : إذا تجمّعوا . ومنه سُمّي الكتاب لأنّه يجمع أُموراً من علمٍ يُعبّر عنها تارة بالأبواب ، وأُخرى بالفصول وغيرها . والطهارة مصدر طهر بضمّ عين الفعل وفتحها ، والاسم : الطهر ، وهي لغةً : النظافة والنزاهة ، وقد نقلت في الاصطلاح الشرعي إلى معنى آخر بناءً على وجود الحقائق الشرعيّة .

--> ( 1 ) الصحاح 1 : 208 لسان العرب 1 : 698 ، « ك ت ب » . ( 2 ) شرح التصريف ( ضمن جامع المقدّمات ) 1 : 211 .