الشهيد الثاني

48

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وقد اختلف الأصحاب في تعريفها لاختلافهم في المعنى المنقول إليه ، فكلّ عرّفها بحسب ( 1 ) ما ذهب إليه ، ولا تكاد تجد تعريفاً سليماً عن الطعن حتى لجأ بعضهم ( 2 ) إلى أنّ المراد بتعريفها اللفظي على قانون اللغة ، وهو تبديل لفظ بلفظ آخر أجلى منه من دون اشتراط الاطَّراد والانعكاس . وحاصل الخلاف : أنّ منهم مَنْ يُطلقها على المبيح دون إزالة الخبث . ومنهم مَنْ يُطلقها عليه وعلى إزالة الخبث . وعلماؤنا الأكثرون على الأوّل بناءً على أنّ إزالة الخبث في الحقيقة أمر عدميّ ، فلا حظَّ له في المعاني الوجوديّة . ثمّ هُم مختلفون في إطلاقها على الصورة غير المبيحة حقيقةً أو ظاهراً ، كوضوء الحائض والمجدّد : والمصنّف لم يتعرّض لتعريفها في هذا الكتاب ، لكن قد استقرّ أمره تبعاً لغيره على تقييدها بالمبيحة ولو بالصلاحيّة . ومن الإشكال العامّ أنّهم يُخرجون من التعريف وضوءَ الحائض إمّا لعدم الإباحة به ، أو للحديث ( 3 ) الدالّ على عدم تسميته طُهراً . ثمّ يقسّمون الطهارة إلى واجبٍ وندبٍ ، والندب إلى المجدّد وإلى وضوء الحائض ، وغسل الجمعة ، والتيمّم لصلاة الجنازة ونحوها ، فاللازم إمّا فساد التقسيم أو خلل التعريف . وربما اعتذر بأنّ المقسم غير المعرّف ، أو بأنّ ذكر هذه الأشياء في التقسيم لضربٍ من المجاز والاستطراد ، ومثله يجوز ارتكابه في التقسيم بعد سلامة التعريف . ولا يخفى بُعْدهما . وقد ناقش شيخنا الشهيد رحمه اللَّه في إخراج وضوء الحائض وإدخال المجدّد : بأنّ التعريف إن كان للطهارة المبيحة للصلاة ، فينبغي إخراج المجدّد منه عند مَنْ لا يكتفي بنيّة التقرّب منفردة لأنّه غير صالح للتأثير . وإن أُريد بالصلاحيّة ما يعمّ البعيدة وهو أنّه لو اقترن به ما يجب اقتران غيره به لأثّر فيدخل ( 4 ) وضوء الحائض إذ الصلاحيّة حاصلة

--> ( 1 ) في « ق ، م » : « حسب » . ( 2 ) المحقّق الحلَّي في الرسائل التسع : 200 - 201 . ( 3 ) الكافي 3 : 100 - 101 / 1 . ( 4 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « دخل » . وما أثبتناه من المصدر .